فهرس الكتاب

الصفحة 3466 من 7699

فأخذوا رجلا وامرأة، فسألهما الشيخ عن أهل أنقرة، فدلّاه [1] عليهم، فسار بالنّاس حتى أشرف على أهل أنقرة، وهم في طرف ملّاحة، فلمّا رأوا العسكر أدخلوا النساء والصبيان الملّاحة، وقاتلوهم على طرفها، وغنم المسلمون منهم وأخذوا من الروم عدّة أسرى وفيهم من فيه جراحات عتق متقدّمة «1» ، فسألوهم عن تلك الجراحات، فقالوا:

كنّا في وقعة الملك مع الأفشين، وذلك أنّ الملك لما كان معسكرا أتاه [2] الخبر بوصول الأفشين في عسكر ضخم من ناحية الأرمنياق، واستخلف على عسكره بعض أقربائه، وسار إليهم، فواقعناهم صلاة الغداة، فهزمناهم وقتلنا رجّالتهم كلّهم، وتقطّعت عساكرنا في طلبهم، فلمّا كان الظهر رجع فرسانهم، فقاتلونا قتالا شديدا حتى خرقوا عسكرنا، واختلطوا بنا، فلم ندر أين الملك، وانهزمنا منهم، ورجعنا إلى معسكر الملك الّذي خلّفه، فوجدنا العسكر قد انتقض، وانصرفوا عن قرابة الملك.

فلمّا كان الغد جاء الملك في جماعة يسيرة فرأى عسكره قد اختلّ، وأخذ الّذي كان استخلفه عليهم، فضرب عنقه، وكتب إلى المدن والحصون أن لا يأخذوا أحدا انصرف من العسكر إلّا ضربوه بالسياط، وردّوه إلى مكان سمّاه لهم الملك، ليجتمع إليه النّاس، ويلقى المسلمين، وانّ الملك وجّه خصيّا له إلى أنقرة ليحفظ أهلها، فرآهم قد أجلوا عنها، فكتب إلى الملك بذلك، فأمره بالمسير إلى عمّورية، فرجع مالك بن كيدر بما معهم من الغنيمة والأسرى إلى عسكر أشناس، وغنموا في طريقهم بقرا، وغنما كثيرا، وأطلق

[1] فدلّوه.

[2] فأتاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت