عذبا، وأضع عنك العناء، وطول الترداد حتى [1] تصل إلى الخليفة، وبينك وبينه عشرة آلاف رامح ونابل، قلت: فلي عليك اللَّه أن تفعل! قال: نعم، لك اللَّه عليّ أن أفعل، فأنشدته:
مأمون يا ذا المنن [2] الشّريفه ... وصاحب المرتبة «1» المنيفة
وقائد الكتيبة الكثيفة ... هل لك في أرجوزة ظريفه
أظرف من فقه أبي حنيفة ... لا والّذي أنت له خليفة
ما ظلمت في أرضنا ضعيفة ... أميرنا مؤنته خفيفة [3]
وما اقتنى شيئا [4] سوى الوظيفة ... فالذّئب والنّعجة [5] في سقيفة
واللّصّ والتّاجر في قطيفه
قال: فو اللَّه ما عدا أن بلغت هاهنا، فإذا زهاء عشرة آلاف فارس، قد سدّوا الأفق، يقولون: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللَّه وبركاته.
قال: فأخذتني رعدة، فنظر إليّ بتلك الحال، فقال: لا بأس عليك أي أخي، قلت: يا أمير المؤمنين، جعلني اللَّه فداك، من جعل الكاف مكان القاف من العرب؟ قال: حمير، قلت: لعن اللَّه حمير، ولعن من استعمل هذه اللغة بعد اليوم.
[1] متى.
[2] المنزلة.
[3] حفيفة.
[4] شيء.
[5] فالذنب والنقمة.
(1) . المزية. A