وعشرين ألف ألف «1» ، ورجله في الركاب، ثمّ قال: ادفع الباقي إلى المعلّى يعطيه جندنا.
قال العيشيّ: فقمت نصب عينيه انظر إليهما، فلمّا رآني كذلك قال: وقع لهذا بخمسين ألفا، فقبضتها.
وذكر عن محمّد بن أيّوب بن جعفر بن سليمان أنّه كان بالبصرة رجل من بني تميم بن سعد، وكان شاعرا ظريفا خبيثا منكرا، وكنت آنس به، وأستحليه، فقلت له: أنت شاعر وأنت ظريف، والمأمون أجود من السحاب الحافل، فما يمنعك منه؟ فقال: ما عندي ما يحملني. فقلت: أنا أعطيك راحلة ونفقة، فأعطيته راحلة نجيبة، وثلاثمائة درهم، فعمل أرجوزة ليست بالطويلة، ثمّ سار إلى المأمون.
قال: فجئت إليه وهو بسلغوس، قال: فلبست ثيابي، وأنا أروم بالعسكر، وإذا بكهل على بغل فاره، فتلقّاني مواجهة، وأنا أردّد نشيد أرجوزتي، فقال: السلام عليك. فقلت: عليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته، قال: قف، إن شئت! فوقفت فتضوّعت منه رائحة المسك والعنبر، فقال:
ما أوّلك؟ قلت: رجل من مضر. قال: ونحن من مضر، ثمّ قال: ما ذا؟
قلت: من بني تميم، قال: وما بعد تميم؟ قلت: من بني سعد، قال:
وما أقدمك؟ قلت: قصدت هذا الملك الّذي ما سمعت بمثله أندى رائحة، ولا أوسع راحة، قال: فما الّذي قصدته به؟ قلت: شعر طيّب يلذّ على الأفواه ويحلو في آذان السامعين، قال: فأنشدنيه! فغضبت، وقلت: يا ركيك، أخبرتك أنّي قصدت الخليفة بمديح تقول: أنشدنيه؟ فتغافل عنها وألغى عن جوابها، فقال: فما الّذي تأمل منه؟ قلت: إن كان على ما ذكر لي، فألف دينار، قال: أنا أعطيك ألف دينار «2» ، إن رأيت الشعر جيّدا، والكلام
(1) . ألف. dda .A