فهرس الكتاب

الصفحة 3226 من 7699

أهل الصبر والحفاظ، ولكن ألفّ الرجال بالرجال، وأقحم الخيل على الخيل، وأعتمد على الطاعة والوفاء، وأصبر صبر محتسب للخير، حريص [1] على الفوز بالشهادة، فإن نصرنا اللَّه فذلك الّذي نريده ونرجوه، وإن يكن الأخرى فلست بأوّل من قاتل* وقتل، وما عند اللَّه أجزل وأفضل.

وقال عليّ لأصحابه: بادروهم، فإنّهم قليلون «1» ، ولو وجدوا حرارة السيوف، وطعن الرماح لم يصبروا عليها.

وعبّى جنده ميمنة وميسرة وقلبا، وعبّى عشر رايات مع كلّ راية مائة رجل، وقدّمها راية راية، وجعل بين كلّ رايتين غلوة سهم، وأمر أمراءها إذا قاتلت الراية الأولى [2] وطال قتالهم أن تتقدّم التي تليها، وتتأخّر هي حتى تستريح، وجعل أصحاب الجواشن أمام الرايات، ووقف في شجعان أصحابه.

وعبّى طاهر أصحابه كراديس، وسار بهم يحرّضهم، ويوصّيهم، ويرجّيهم، وهرب من أصحاب طاهر نفر إلى عليّ، فجلد بعضهم، وأهان الباقين، فكان ذلك ممّا ألّب الباقين على قتاله، وزحف النّاس بعضهم إلى بعض، فقال أحمد بن هشام لطاهر: ألا تذكّر عليّ بن عيسى البيعة التي أخذها هو علينا للمأمون خاصّة، معاشر أهل خراسان؟ قال: أفعل، فأخذ البيعة [3] فعلّقها على رمح، وقام بين الصفّين، وطلب الأمان فأمّنه عليّ بن

[1] حريض.

[2] الأوّلة.

[3] البعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت