فهرس الكتاب

الصفحة 3225 من 7699

عليه أن يقيم بالرّيّ، ويدافع القتال إلى أن يأتيه من خراسان المدد- وقائد يتولّى الأمور دونه، وقالوا له: إنّ مقامك [بمدينة الريّ] أرفق بأصحابك [وبك] ، وأقدر لهم على الميرة، وأكنّ من البرد، وتعتصم بالبيوت، وتقدر «1» على المماطلة، فقال طاهر: إنّ الرّأي ليس ما رأيتم، إنّ أهل الريّ لعليّ هائبون، ومن سطوته مشفقون، ومعه من أعراب البوادي وصعاليك [1] الجبال والقرايا كثير، ولست آمن، إن أقمت بالرّيّ، أن يثب أهلها بنا خوفا من عليّ، وما الرأي إلّا أن نسير إليه، فإن ظفرنا وإلّا عوّلنا «2» عليها، فقاتلناه فيها إلى [2] أن يأتينا مدد.

فنادى طاهر في أصحابه فخرج من الرّيّ في أقلّ من أربعة آلاف فارس، وعسكر على خمسة فراسخ، فأتاه أحمد بن هشام، وكان على شرطة طاهر، فقال له: إن أتانا عليّ بن عيسى فقال أنا عامل أمير المؤمنين، وأقررنا له بذلك، فليس لنا أن نحاربه، فقال طاهر: لم يأتني في ذلك شيء. فقال:

دعني وما أريد، فقال: افعل! فصعد المنبر، فخلع محمّدا، ودعا للمأمون بالخلافة، وساروا عنها، وقال له بعض أصحابه: إنّ جندك قد هابوا هذا الجيش، فلو أخّرت القتال إلى أن يشامّهم «3» أصحابك، ويأنسوا بهم، ويعرفوا وجه المأخذ في قتالهم، قال: إنّي لا أوتى من قلّة تجربة وحزم، إنّ أصحابي قليل، والقوم عظيم سوادهم، كثير عددهم، فإن أخّرت القتال اطلعوا على قلّتنا، واستمالوا من معي برهبة أو رغبة [3] ، فيخذلني.

[1] وصعاليق.

[2] إذ.

[3] برغبه وترهبه.

(1) وتقوى. P .C

(2) . نحولنا. R

(3) . يسامهم. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت