فهرس الكتاب

الصفحة 3224 من 7699

كراعا، وأتمّ عدّة وسلاحا من عسكره، ووصّاه الأمين، وأمره إن قاتله المأمون أن يحرص [1] على أسره.

ثمّ سار فلقيه القوافل عند جلولاء، فسألهم، فقالوا له: إنّ طاهرا مقيم بالريّ يعرض أصحابه، ويرمّ آلته، والأمداد تأتيه من خراسان، وهو يستعدّ للقتال، فيقول: إنّما طاهر شوكة من أغصاني، وما مثل طاهر يتولّى الجيوش، ثمّ قال لأصحابه: ما بينكم وبين أن ينقصف انقصاف الشجر من الريح، والريح العاصف، إلّا أن يبلغه عبورنا عقبة همذان، فإنّ السّخال لا تقوى على النّطاح، والبغال لا صبر لها على لقاء الأسد، وإن أقام تعرّض لحدّ السيف وأسنّة الرماح، وإذا* قاربنا الرّيّ ودنونا منهم «1» فتّ ذلك في أعضادهم.

ثمّ أنفذ الكتب إلى ملوك الدّيلم وطبرستان، وما والاها [2] من الملوك، يعدهم الصلات، وأهدى لهم التيجان والأسورة وغيرها، وأمرهم أن يقطعوا طريق خراسان، فأجابوه إلى ذلك، وسار حتى أتى أوّل أعمال الريّ، وهو قليل الاحتيال، فقال له جماعة من أصحابه: لو أركبت العيون وعملت خندقا لأصحابك، وبعثت الطلائع لأمنت البيات، وفعلت الرأي، فقال:

مثل طاهر لا يستعدّ له، وإنّ حاله يؤول إلى أمرين: إمّا [أن] يتحصّن بالرّيّ فيبيّته أهلها، فيكفونا أمره، وإمّا أن يرجع ويتركها، إذا قربت خلينا منه، فقالوا له: لو كان عزمه تركها والرجوع لفعل، فإنّنا قد قربنا منه فلم يفعل.

ولما صار بينه وبين الرّيّ عشرة فراسخ استشار طاهر أصحابه، وأشاروا

[1] يحرّض.

[2] ولاها.

(1) . صيرنا الري ورا ظهورنا. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت