فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 7699

فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ، قالَتْ - وهي تطلق من الحبل استحياء من الناس- يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا [1] ، يعني نسي ذكري وأثري فلا يرى لي أثر ولا عين. قالت مريم: كنت إذا خلوت حدّثني عيسى وحدّثته، فإذا كان عندنا إنسان سمعت تسبيحه في بطني. فَناداها [2] جبرائيل مِنْ تَحْتِها- أي من أسفل الجبل- أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا [2] ، وهو النهر الصغير، أجراه تحتها، فمن قرأ: من تحتها، بكسر الميم، جعل المنادي جبرائيل، ومن فتحها قال إنّه عيسى، أنطقه اللَّه، وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ [3] ، كان جذعا مقطوعا فهزّته فإذا هو نخلة، وقيل: كان مقطوعا فلمّا أجهدها «1» الطلق احتضنته فاستقام واخضرّ وأرطب، فقيل لها: وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ [3] ، فهزّته فتساقط الرّطب فقال لها: فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا، فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي: إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا [4] ، وكان من صام في ذلك الزمان لا يتكلّم حتى يمسي.

فلمّا ولدته ذهب إبليس فأخبر بني إسرائيل أنّ مريم قد ولدت، فأقبلوا يشتدّون بدعوتها «2» ، فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ [5] .

وقيل: إنّ يوسف النجّار تركها في مغارة أربعين يوما ثمّ جاء بها إلى

[1] (سورة مريم 19، الآية 23) .

[2] (سورة مريم 19، الآية 24) .

[3] (سورة مريم 19، الآية 25) .

[4] (سورة مريم 19، الآية 26) .

[5] (سورة مريم 19، الآية 27) .

(1) . فلما أخذها. S

(2) . يدعونها. S

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت