أهلها، فلمّا رأوها قالوا لها: يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا، يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا [1] فما بالك أنت؟ وكانت من نسل هارون أخي موسى، كذا قيل [2] .
قلت: إنّها ليست من نسل هارون إنّما هي من سبط يهوذا بن يعقوب من نسل سليمان بن داود، وإنّما كانوا يدعون بالصالحين، وهارون من ولد لاوي بن يعقوب.
قالت لهم ما أمرها اللَّه به، فلمّا أرادوها بعد ذلك على الكلام أشارت إِلَيْهِ [3] ، فغضبوا وقالوا: لسخريّتها بنا أشدّ علينا من زنائها. قالُوا: كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا [3] ، فتكلّم عيسى فقال: إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبارَكًا أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا [4] . فكان أوّل ما تكلّم به العبوديّة ليكون أبلغ في الحجّة على من يعتقد أنّه إله.
وكان قومها قد أخذوا الحجارة ليرجموها، فلمّا تكلّم ابنها تركوها.
ثمّ لم يتكلّم بعدها حتى كان بمنزلة غيره من الصبيان، وقال بنو إسرائيل:
ما أحبلها غير زكريّا فإنّه هو الّذي كان يدخل عليها ويخرج من عندها، فطلبوه ليقتلوه، ففرّ منهم، ثمّ أدركوه فقتلوه.
وقيل في سبب قتله غير ذلك، وقد تقدّم ذكره.
وقيل: إنّه لما دنا نفاسها أوحى اللَّه إليها: أن اخرجي من أرض قومك
[1] (سورة مريم 19، الآيتان 27، 28) .
[2] كذا قال.
[3] (سورة مريم 19، الآية 29) .
[4] (سورة مريم 19، الآيتان 30، 31) .