وكان المهديّ مستهترا بالنساء، فيخوض يعقوب معه في ذلك فيفترقان عن رضى، ثمّ إنّه كان ليعقوب برذون كان يركبه، فخرج يوما من عند المهديّ وعليه طيلسان يتقعقع من كثرة دقّه، والبرذون مع الغلام، وقد نام الغلام، فركب يعقوب، وأراد تسوية الطّيلسان، فنفر من قعقعته، فسقط، فدنا من دابّته، فرفسه، فانكسر ساقه، فانقطع عن الركوب، فعاده المهديّ من الغد، ثمّ انقطع عنه، فتمكّن. السّعاة منه، فأظهر المهديّ السّخط عليه، ثمّ أمر به فسجن في سجن نصر، وأخذ عمّاله وأصحابه فحبسوا.
وقال يعقوب بن داود: بعث إليّ المهديّ يوما، فدخلت عليه وهو في مجلس مفروش بفرش مورّد على بستان فيه شجر، ورءوس الشجر مع صحن المجلس، وقد اكتسى ذلك الشجر بالأزهار، فما رأيت شيئا أحسن منه، وعنده جارية عليها نحو ذلك الفرش ما رأيت أحسن منها، فقال لي: يا يعقوب! كيف ترى مجلسنا هذا؟ قلت: على غاية الحسن، فمتّع اللَّه أمير المؤمنين به، قال: هو لك بما فيه وهذه الجارية ليتمّ سرورك به، قال: فدعوت له، ثمّ قال لي: يا يعقوب، ولي إليك حاجة أحبّ أن تضمن لي قضاءها، قلت:
الأمر لأمير المؤمنين، وعليّ السمع والطاعة، فاستحلفني باللَّه وبرأسه، فحلفت لأعملنّ بما قال، فقال: هذا فلان بن فلان من ولد عليّ بن أبي طالب، وأحبّ أن تكفيني مئونته وتريحني منه وتعجّل ذلك، قلت: أفعل، فأخذته وأخذت الجارية وجميع ما في المجلس، وأمر لي بمائة ألف درهم، فلشدّة سروري بالجارية صيّرتها «1» في مجلس بيني وبينها ستر، وأدخلت العلويّ إليّ وسألته عن حاله، فأخبرني، وإذا هو أعقل النّاس وأحسنهم إبانة عن نفسه، ثمّ قال: ويحك يا يعقوب، تلقى اللَّه بدمي، وأنا رجل من ولد فاطمة بنت
(1) . سيرتها. P .C