محمّد، صلّى اللَّه عليه وسلّم! قلت: لا واللَّه، فهل فيك أنت خير؟ قال: إن فعلت خيرا شكرت، ولك عندي دعاء واستغفار.
فقلت: أيّ الطرق أحبّ إليك؟ قال: كذا وكذا، فأرسلت إلى من يثق إليه العلويّ، فأخذه وأعطيته مالا، وأرسلت الجارية إلى المهديّ تعلمه الحال، فأرسل إلى الطريق، فأخذ العلويّ وصاحبه والمال.
فلمّا كان الغد استحضرني المهديّ وسألني عن العلويّ، فأخبرته أنّي قتلته، فاستحلفني باللَّه وبرأسه، فحلفت له، فقال: يا غلام أخرج إلينا ما في هذا البيت، فأخرج العلويّ وصاحبه والمال، فبقيت متحيّرا، وامتنع مني الكلام فما أدري ما أقول، فقال المهديّ: قد حلّ لي دمك، ولكن احبسوه في المطبق ولا أذكر به.
فحبست في المطبق، واتّخذ لي فيه بئر، فدلّيت فيها، فبقيت مدّة لا أعرف عددها، وأصبت ببصري.
قال: فإنّي لكذلك إذ دعي بي، وقيل لي: سلّم على أمير المؤمنين! فسلّمت، قال: أيّ أمير المؤمنين أنا؟ قلت: المهديّ، قال رحم اللَّه المهديّ.
قلت: فالهادي، قال: رحم اللَّه الهادي. قلت: فالرشيد، قال: نعم! سل حاجتك. قلت: المقام بمكّة، فما بقي فيّ مستمتع لشيء ولا بلاغ، فأذن لي، فسرت إلى مكّة، قال: فلم تطل أيّامه بها حتى مات.
وكان يعقوب قد ضجر بموضعه قبل حبسه، وكان أصحاب المهديّ يشربون عنده، فكان يعقوب ينهاه عن ذلك، ويعظه، ويقول: ليس على هذا استوزرتني، ولا عليه صحبتك، أبعد الصلوات الخمس في المسجد الجامع يشرب عندك النبيذ؟ فضيّق على المهديّ حتى قيل: