وجعل حميد يدعو ابن خضير إلى الأمان ويشحّ «1» به على الموت، وابن خضير يحمل على الناس راجلا لا يصغي إلى أمانه وهو يأخذه بين يديه، فضربه رجل من أصحاب عيسى على أليته فحلّها، فرجع إلى أصحابه فشدّها بثوب ثمّ عاد إلى القتال، فضربه إنسان على عينه فغاص السيف وسقط، فابتدروه فقتلوه واحتزّوا [1] رأسه وكأنّه باذنجانة مفلقة من كثرة الجراح فيه. فلمّا قتل تقدّم محمّد فقاتل على جيفته، فجعل يهذّ الناس هذّا، وكان أشبه الناس بقتال حمزة.
ولم يزل يقاتل حتّى ضربه رجل دون شحمة أذنه اليمنى فبرك لركبته وجعل يذبّ عن نفسه ويقول: ويحكم ابن نبيّكم مجرّح مظلوم! فطعنه ابن قحطبة في صدره فصرعه، ثمّ نزل إليه فاحتزّ [2] رأسه وأتى به عيسى، وهو لا يعرف من كثرة الدماء.
وقيل: إنّ عيسى اتّهم بن قحطبة، وكان في الخيل، فقال له: ما أراك تبالغ «2» . فقال له:
أتتّهمني؟ فو اللَّه لأضربنّ محمّدا حين أراه بالسيف أو أقتل دونه. قال: فمرّ به وهو مقتول فضربه ليبرّ يمينه.
وقيل: بل رمي بسهم وهو يقاتل فوقف إلى جدار فتحاماه الناس، فلمّا وجد الموت تحامل على سيفه فكسره، وهو ذو الفقار سيف عليّ، وقيل: بل أعطاه رجلا من التجار كان معه وله عليه أربعمائة دينار وقال: خذه فإنّك لا تلقى أحدا من آل أبي طالب إلّا أخذه وأعطاك حقّك، فلم يزل عنده حتّى ولي جعفر بن سليمان المدينة فأخبر به، فأخذ السيف منه وأعطاه أربعمائة دينار ولم يزل معه حتّى أخذه منه المهديّ، ثمّ صار إلى الهادي، فجرّبه على كلب
[1] وأخذوا.
[2] فأخذ.
(1) . ويشيح. A
(2) . تتابع. A