الديوان الّذي فيه أسماء من بايعه، وقتل رياح بن عثمان وأخاه عبّاس بن عثمان وقتل ابن مسلم بن عقبة المرّيّ ومضى إلى محمّد بن القسريّ وهو محبوس ليقتله، فعلم به فردم الأبواب دونه، فلم يقدر عليه ورجع إلى محمّد فقاتل بين يديه [حتّى قتل] .
وتقدّم حميد بن قحطبة وتقدّم محمّد، فلمّا صار ينظر مسيل [1] سلع عرقب فرسه وعرقب بنو شجاع الخميسيّون دوابّهم ولم يبق أحد إلّا كسر جفن سيفه، فقال لهم محمّد: قد بايعتموني ولست بارحا حتّى أقتل، فمن أحبّ أن ينصرف فقد أذنت له.
واشتدّ القتال فهزموا أصحاب عيسى مرّتين وثلاثا، وقال يزيد بن معاوية بن عبّاس بن جعفر: ويل أمّه فتحا لو كان له رجال! فصعد نفر من أصحاب عيسى على جبل سلع وانحدروا منه إلى المدينة، وأمرت أسماء بنت حسن بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عبّاس بخمار أسود فرفع على منارة محمّد رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فقال أصحاب محمّد: دخلت المدينة، فهربوا، فقال يزيد: لكلّ قوم جبل يعصمهم، ولنا جبل لا نؤتى إلّا منه، يعني سلعا.
وفتح بنو أبي عمرو الغفاريّون طريقا في بني غفار لأصحاب عيسى ودخلوا منه أيضا وجاءوا من وراء أصحاب محمّد، ونادى محمّد حميد بن قحطبة:
ابرز إليّ فأنا محمّد بن عبد اللَّه. فقال حميد: قد عرفتك وأنت الشريف ابن الشريف الكريم ابن الكريم، لا واللَّه لا أبرز إليك وبين يديّ من هؤلاء الأغمار أحد، فإذا فرغت منهم فسأبرز إليك.
[1] ميل.