فهرس الكتاب

الصفحة 2867 من 7699

تبصرنا فدخلنا في بساتين على الفرات فسبقنا الخيل إلى الفرات فسبحنا. فأمّا أنا فنجوت والخيل ينادوننا بالأمان ولا أرجع. وأمّا أخي فإنّه عجز عن السباحة في نصف الفرات فرجع إليهم بالأمان وأخذوه فقتلوه وأنا انظر إليه، وهو ابن ثلاث عشرة سنة، فاحتملت فيه ثكلا ومضيت لوجهي فتواريت في غيضة أشبة حتّى انقطع الطلب عنّي، وخرجت فقصدت المغرب فبلغت إفريقية.

ثمّ إنّ أخته أمّ الأصبغ ألحقته بدرا مولاه ومعه نفقة له وجوهر، فلمّا بلغ إفريقية لجّ عبد الرحمن بن حبيب بن أبي عبيدة الفهريّ، قيل هو والد يوسف أمير الأندلس، وكان عبد الرحمن عامل إفريقية في طلبه، واشتدّ عليه، فهرب منه فأتى مكناسة، وهم قبيل من البربر، فلقي عندهم شدّة يطول ذكرها، ثمّ هرب من عندهم فأتى نفزاوة، وهم أخواله، وبدر معه.

وقيل: أتى قوما من الزناتيّين فأحسنوا قبوله واطمأنّ فيهم وأخذ في تدبير المكاتبة إلى الأمويّين من أهل الأندلس يعلمهم بقدومه ويدعوهم إلى نفسه، ووجّه بدرا مولاه إليهم، وأمير الأندلس حينئذ يوسف بن عبد الرحمن الفهريّ.

فسار بدر إليهم وأعلمهم حال عبد الرحمن ودعاهم إليه، فأجابوه ووجّهوا له مركبا فيه ثمامة بن علقمة، ووهب بن الأصفر، وشاكر بن أبي الأشمط، فوصلوا إليه وأبلغوه طاعتهم له وأخذوه ورجعوا إلى الأندلس، فأرسى في المنكّب في شهر ربيع الأوّل سنة ثمان وثلاثين ومائة، فأتاه جماعة من رؤسائهم من أهل إشبيلية، وكانت أيضا نفوس أهل اليمن حنقة على الصّميل ويوسف الفهريّ، فأتوه. ثمّ انتقل إلى كورة ريّة فبايعه عاملها عيسى بن مساور.

ثمّ أتى شذونة فبايعه غياث بن علقمة اللخميّ. ثمّ أتى مورور فبايعه إبراهيم ابن شجرة عاملها. ثمّ أتى إشبيلية فبايعه أبو الصباح يحيى بن يحيى، ونهد إلى قرطبة.

فبلغ خبره إلى يوسف وكان غائبا عن قرطبة بنواحي طليطلة، فأتاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت