فهرس الكتاب

الصفحة 2866 من 7699

فقتلهما، وبقي يوسف على الأندلس إلى أن غلب عليها عبد الرحمن بن معاوية ابن هشام.

هذا ما ذكرناه من ولاة الأندلس على الاختصار، وقد تقدّم أبسط من هذا متفرّقا، وإنّما أوردناه هاهنا متتابعا ليتّصل بعض أخبار الأندلس ببعض لأنّها وردت متفرّقة «1» . ونرجع إلى ذكر عبور عبد الرحمن بن معاوية بن هشام إليها.

وأمّا سبب مسير عبد الرحمن إلى الغرب فإنّه يحكى عنه أنّه لمّا ظهرت الدولة العبّاسيّة وقتل من بني أميّة من قتل ومن شيعتهم فرّ منهم من نجا في الأرض، وكان عبد الرحمن بن معاوية بذات الزيتون، ففرّ منها إلى فلسطين وأقام هو ومولاه بدر يتجسّس الأخبار، فحكي عنه أنّه قال: لمّا أعطينا الأمان ثمّ نكث بنا بنهر أبي فطرس وأبيحت دماؤنا أتانا الخبر وكنت منتبذا من الناس، فرجعت إلى منزلي آيسا ونظرت فيما يصلحني وأهلي وخرجت خائفا حتّى صرت إلى قرية على الفرات ذات شجر وغياض، فبينا أنا ذات يوم بها وولدي سليمان يلعب بين يديّ، وهو يومئذ ابن أربع سنين، فخرج عنّي ثمّ دخل الصبيّ من باب البيت باكيا فزعا فتعلّق بي، وجعلت أدفعه وهو يتعلّق بي، فخرجت لأنظر وإذا بالخوف قد نزل بالقرية، وإذا بالرايات السود منحطّة عليها، وأخ لي حديث السنّ يقول لي: النجاء النجاء! فهذه رايات المسوّدة! فأخذت دنانير معي ونجوت بنفسي وأخي وأعلمت أخواتي بمتوجّهي فأمرتهنّ أن يلحقنني مولاي بدرا، وأحاطت الخيل بالقرية فلم يجدوا لي أثرا، فأتيت رجلا من معارفي وأمرته فاشترى لي دوابّ وما يصلحني، فدلّ عليّ عبد له العامل، فأقبل في خيله يطلبني، فخرجنا على أرجلنا هرّابا والخيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت