فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 7699

وقد سأله أبو رزين العقيلي: أين كان ربّنا قبل أن يخلق الخلق؟ فقال: في غمام ما تحته هواء وما فوقه هواء، ثمّ خلق عرشه على الماء.

وهو الغمام الّذي ذكره اللَّه في قوله: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَاتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ «1» .

قلت: هذا فيه نظر [1] ، لأنّه قد تقدّم

أن أوّل ما خلق اللَّه تعالى القلم وقال له: اكتب. فجرى في تلك الساعة.

ثمّ ذكر في أوّل هذا الفصل أنّ اللَّه خلق بعد القلم وبعد أن جرى بما هو كائن سحابا، ومن المعلوم أن الكتابة لا بدّ فيها من آلة يكتب بها، وهو القلم، ومن شيء يكتب فيه، وهو الّذي يعبّر عنه هاهنا باللوح المحفوظ. وكان ينبغي أن يذكر اللوح المحفوظ ثانيا للقلم، واللَّه أعلم.

ويحتمل أن يكون ترك ذكره لأنّه معلوم من مفهوم اللفظ بطريق الملازمة.

ثمّ اختلف العلماء فيمن خلق اللَّه بعد الغمام، فروى الضحّاك بن مزاحم [2] عن ابن عبّاس: أوّل ما خلق اللَّه العرش، فاستوى عليه. وقال آخرون:

خلق اللَّه الماء قبل العرش، وخلق العرش فوضعه على الماء، وهو قول أبي صالح عن ابن عبّاس، وقول ابن مسعود، ووهب بن منبّه.

وقد قيل: إن الّذي خلق اللَّه تعالى بعد القلم الكرسي، ثمّ العرش، ثمّ الهواء، ثمّ الظّلمات، ثمّ الماء فوضع العرش عليه.

قال: وقول من قال: إنّ الماء خلق قبل العرش، أولى بالصواب لحديث أبي رزين عن النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وقد قيل: إن الماء كان على متن الريح حين خلق العرش، قاله سعيد بن جبير عن ابن عبّاس، فإن كان كذلك

[1] قلت: فيه نظر.

[2] فروى الضحاك عن ابن مزاحم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت