القول في ابتداء الخلق وما كان أوله
صحّ في «1» الخبر عن رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فيما رواه عنه عبادة بن الصامت أنّه سمعه يقول: إنّ أوّل ما خلق اللَّه تعالى القلم، وقال له: اكتب. فجرى في تلك الساعة بما هو كائن. وروي نحو ذلك عن ابن عبّاس.
وقال محمد بن إسحاق: أوّل ما خلق اللَّه تعالى النور والظلمة، فجعل الظلمة ليلا أسود، وجعل النور نهارا أبيض مضيئا. والأوّل أصحّ للحديث، وابن إسحاق لم يسند قوله إلى أحد.
واعترض أبو جعفر على نفسه بما روى سفيان عن أبي هاشم، عن مجاهد، عن ابن عبّاس أنّه قال: إن اللَّه تعالى كان على عرشه قبل أن يخلق شيئا، فكان أوّل ما خلق اللَّه القلم، فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة، وأجاب بأن هذا الحديث إن كان صحيحا فقد رواه شعبة أيضا عن أبي هاشم ولم يقل فيه:
إن اللَّه كان على عرشه، بل روى [1] أنّه قال: أوّل ما خلق اللَّه القلم.
القول فيما خلق بعد القلم
ثمّ إنّ اللَّه خلق، بعد القلم وبعد أن أمره فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، سحابا رقيقا، وهو الغمام الّذي قال فيه النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم،
[1] عرشه، روى.