ما بالكم تنشبون الحرب بينكم ... كأنّ أهل الحجى «1» عن رأيكم غيب
وتتركون عدوّا قد أحاط بكم ... ممّن تأشّب لا دين ولا حسب
لا عرب مثلكم في الناس نعرفهم ... ولا صريح موال إن هم نسبوا
من كان يسألني عن أصل دينهم ... فإنّ دينهم أن تهلك العرب
قوم يقولون قولا ما سمعت به ... عن النبيّ ولا جاءت به الكتب
فبينا هم كذلك إذ بعث أبو مسلم النضر بن نعيم الضّبّيّ إلى هراة وعليها عيسى بن عقيل بن معقل الليثيّ، فطرده عنها، فقدم على نصر منهزما وغلب النّضر على هراة.
فقال يحيى بن نعيم بن هبيرة الشيبانيّ لابن الكرمانيّ وشيبان: اختاروا إمّا أنّكم تهلكون أنتم قبل مضر أو مضر قبلكم. قالوا: وكيف ذلك؟ قال:
إن هذا الرجل إنّما ظهر أمره منذ شهر وقد صار في عسكره مثل عسكركم.
قالوا: فما الرأي؟ قال: صالحوا نصرا، فإنّكم إن صالحتموه قاتلوا نصرا وتركوكم لأنّ الأمر في مضر، وإن لم تصالحوا نصرا صالحوه وقاتلوكم، فقدّموا مضر قبلكم ولو ساعة من نهار فتقرّ أعينكم بقتلهم.
فأرسل شيبان إلى نصر يدعوه إلى الموادعة، فأجابه وأرسل سالم بن أحوز بكتاب الموادعة، فأتى شيبان وعنده ابن الكرمانيّ ويحيى بن نعيم، فقال سالم لابن الكرمانيّ: يا أعور! ما أخلقك أن تكون الأعور الّذي يكون هلاك مضر على يده! ثم توادعوا سنة وكتبوا كتابا.
فبلغ ذلك أبا مسلم فكتب إلى شيبان: إنّا نوادعك أشهرا فوادعنا ثلاثة أشهر. فقال ابن الكرمانيّ: إنّي ما صالحت نصرا إنّما صالحه شيبان، وأنا
(1) . الحجاز. R