فهرس الكتاب

الصفحة 2740 من 7699

وكان سبب ذلك أنّ أبا مسلم لمّا ظهر أمره سارع إليه الناس، وجعل أهل مرو يأتونه ولا يعرض لهم نصر ولا يمنعهم، وكان الكرمانيّ وشيبان لا يكرهان أمر أبي مسلم لأنّه دعا إلى خلع مروان، وأبو مسلم في خباء ليس له حرس ولا حجّاب، وعظم أمره عند الناس وقالوا: ظهر رجل من بني هاشم له حلم ووقار وسكينة. فانطلق فتية من أهل مرو نسّاك يطلبون الفقه إلى أبي مسلم فسألوه عن نسبه، فقال: خيري خير لكم من نسبي، وسألوه أشياء من الفقه فقال: أمركم بالمعروف ونهيكم عن المنكر خير لكم من هذا، ونحن إلى عونكم أحوج منّا إلى مسألتكم فاعفونا. فقالوا: ما نعرف لك نسبا ولا نظنّك تبقى إلّا قليلا حتّى تقتل، وما بينك وبين ذلك إلّا أن يتفرّغ أحد هذين الأميرين. فقال أبو مسلم: أنا أقتلهما إن شاء اللَّه. فأتوا نصرا فأخبروه، فقال: جزاكم اللَّه خيرا، مثلكم من يفتقد هذا ويعرفه. وأتوا شيبان فأعلموه فأرسل إليه نصر: إنّا قد أشجى بعضنا بعضا، فاكفف عنّي حتّى أقاتله، وإن شئت فجامعني إلى حربه حتّى أقتله أو أنفيه ثمّ نعود إلى أمرنا الّذي نحن عليه. فهمّ شيبان أن يفعل ذلك، فأتى الخبر أبا مسلم، فكتب إلى عليّ بن الكرمانيّ: إنّك موتور قتل أبوك، ونحن نعلم أنّك لست على رأي شيبان، وإنّما تقاتل لثأرك. فامتنع شيبان من صلح نصر. فدخل على شيبان فثناه عن رأيه، فأرسل نصر إلى شيبان: إنّك لمغرور، واللَّه ليتفاقمنّ هذا الأمر حتّى يستصغرني في جنبه كل كبير، وقال شعرا يخاطب به ربيعة واليمن ويحثّهم على الاتّفاق معه على حرب أبي مسلم:

أبلغ ربيعة في مرو وفي [1] يمن ... أن اغضبوا قبل أن لا ينفع الغضب

[1] وذا في.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت