طريقه فأخذه قهرا وأتي به عبد العزيز فقال له: بايع لأخيك يزيد. فبايع ووقف، ونصبوا راية وقالوا: هذه راية العبّاس قد بايع لأمير المؤمنين يزيد. فقال العبّاس: إنّا للَّه، خدعة من خدع الشيطان، هلك بنو مروان.
فتفرّق الناس عن الوليد وأتوا العبّاس وعبد العزيز. وأرسل الوليد إلى عبد العزيز يبذل له خمسين ألف دينار وولاية حمص ما بقي ويؤمنه من كلّ حدث على أن ينصرف عن قتاله. فأبى ولم يجبه. فظاهر الوليد بين در عين، وأتوه بفرسيه السنديّ والراية «1» فقاتلهم قتالا شديدا، فناداهم رجل: اقتلوا عدوّ اللَّه قتلة قوم لوط! ارجموه بالحجارة! فلمّا سمع ذلك دخل القصر وأغلق عليه الباب وقال:
دعوا لي سلمى والطّلاء وقينة ... وكأسا ألا حسبي بذلك مالا
إذا ما صفا عيشي برملة عالج ... وعانقت سلمى ما أريد بدالا
خذوا ملككم لا ثبّت اللَّه ملككم ... ثباتا يساوي ما حييت عقالا
وخلّوا عناني قبل عير «2» وما جرى ... ولا تحسدوني أن أموت هزالا
فلمّا دخل القصر وأغلق الباب أحاط به عبد العزيز، فدنا الوليد من الباب وقال: أما فيكم رجل شريف له حسب وحياء أكلّمه؟ قال يزيد بن عنبسة السكسكيّ: كلّمني. قال: يا أخا السكاسك، ألم أزد في أعطياتكم؟
ألم أرفع المؤن عنكم؟
ألم أعط فقراءكم؟
ألم أخدم زمناكم؟ فقال: إنّا ما ننقم عليك في أنفسنا إنّما ننقم عليك في انتهاك ما حرّم اللَّه وشرب الخمر ونكاح أمّهات أولاد أبيك واستخفافك بأمر اللَّه! قال: حسبك يا أخا السكاسك، فلعمري لقد أكثرت وأغرقت [1] ، وإنّ فيما أحلّ اللَّه سعة عمّا ذكرت. ورجع
[1] وأعرفت.
(1) . الرابذ. 141. P ,NUOYO -LABATIK ؛ الذائد. P .C
(2) . وتعلموني. R