فهرس الكتاب

الصفحة 2629 من 7699

يتوجّه معهم إلى خراسان. فكان هذا نسب أبي مسلم على قول من يزعم أنّه حرّ. فلمّا تمكّن وقوي أمره ادّعى أنّه من ولد سليط بن عبد اللَّه بن عبّاس، وكان من حديث سليط بن عبد اللَّه بن عبّاس أنّه كانت له جارية مولّدة صفراء [1] تخدمه، فواقعها مرّة ولم يطلب ولدها ثمّ تركها دهرا، فاغتنمت ذلك فاستنكحت عبدا من عبيد المدينة فوقع عليها، فحبلت وولدت غلاما، فحدّها عبد اللَّه ابن عبّاس واستعبد ولدها وسمّاه سليطا، فنشأ جلدا ظريفا يخدم ابن عبّاس، وكان له من الوليد بن عبد الملك منزلة، فادّعى أنّه ولد عبد اللَّه بن عبّاس ووضعه على أمر الوليد لما كان في نفسه من عليّ بن عبد اللَّه بن عبّاس وأمره بمخاصمة عليّ، فخاصمه واحتال في شهود على إقرار عبد اللَّه بن عبّاس بأنه ابنه، فشهدوا بذلك عند قاضي دمشق، فتحامل القاضي أتباعا لرأي الوليد فأثبت نسبه.

ثمّ إنّ سليطا خاصم عليّ بن عبد اللَّه في الميراث حتّى لقي منه عليّ أذى شديدا، وكان مع عليّ رجل من ولد أبي رافع مولى رسول اللَّه، صلى اللَّه عليه وسلّم، منقطعا إليه يقال له عمر الدنّ، فقال لعليّ يوما: لأقتلنّ هذا الكلب وأريحك منه، فنهاه عليّ عن ذلك وتهدّده بالقطيعة ورفق على سليط حتّى كفّ عنه.

ثمّ إن سليطا دخل مع عليّ بستانا له بظاهر دمشق، فنام عليّ فجرى بين عمر الدنّ وسليط كلام، فقتله عمر ودفنه في البستان،* وأعانه عليه مولى لعليّ وهربا، وكان لسليط صاحب قد عرف دخوله البستان «1» ففقده فأتى أمّ سليط فأخبرها، وفقد عليّ أيضا عمر الدنّ ومولاه، فسأل عنهما وعن سليط فلم يخبره أحد، وغدت أمّ سليط إلى باب الوليد فاستغاثت على عليّ، فأتى

[1] صغراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت