فهرس الكتاب

الصفحة 2628 من 7699

توجّهوا من خراسان يريدون مكّة سنة أربع وعشرين ومائة، فلمّا دخلوا الكوفة أتوا عاصم بن يونس العجليّ وهو في الحبس قد اتّهم بالدعاء إلى ولد العباس ومعه عيسى وإدريس ابنا معقل العجليّان،* وهذا إدريس هو جدّ أبي دلف العجليّ، وكان «1» حبسهما يوسف بن عمر مع من حبس من عمّال خالد القسريّ ومعهما أبو مسلم يخدمهما قد اتّصل بهما، فرأوا فيه العلامات فقالوا: لمن هذا الفتى؟ فقالا: غلام معنا من السرّاجين يخدمنا، وكان أبو مسلم يسمع عيسى وإدريس يتكلّمان في هذا الرأي، فإذا سمعهما بكى، فلمّا رأوا ذلك منه دعوه إلى رأيهم فأجاب. وقيل: إنّه من أهل ضياع بني معقل العجليّة بأصبهان أو غيرها من الجبل، وكان اسمه إبراهيم، ويلقّب حيكان، وإنّما سمّاه عبد الرحمن وكنّاه أبا مسلم إبراهيم الإمام، وكان مع أبي موسى السرّاج صاحبه يخرز [1] الأعنّة ويعمل السروج، وله [معرفة] بصناعة الأدم والسروج، فكان يحملها إلى أصبهان [2] والجبال والجزيرة والموصل ونصيبين وآمد وغيرها يتجر فيها.

وكان عاصم بن يونس العجليّ وإدريس وعيسى ابنا معقل محبوسين، فكان أبو مسلم يخدمهم في الحبس بتلك العلامة، فقدم سليمان بن كثير ولاهز وقحطبة الكوفة فدخلوا على عاصم، فرأوا أبا مسلم عنده، فأعجبهم، فأخذوه، وكتب أبو موسى السرّاج معه كتابا إلى إبراهيم الإمام، فلقوه بمكّة، فأخذ أبا مسلم فكان يخدمه.

ثمّ إنّ هؤلاء النقباء قدموا على إبراهيم الإمام مرّة أخرى يطلبون رجلا

[1] يحرز.

[2] أصبحان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت