فهرس الكتاب

الصفحة 2607 من 7699

فأقبل من يريد أن يفي له ويخرج معه ويستعدّ ويتهيّأ، فشاع أمره في الناس.

هذا على قول من زعم أنّه أتى الكوفة من الشام واختفى بها يبايع الناس، وأمّا على قول من زعم أنّه أتى إلى يوسف بن عمر لموافقة خالد بن عبد اللَّه القسريّ أو ابنه يزيد بن خالد فإنّ زيدا أقام بالكوفة ظاهرا ومعه داود بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبّاس، وأقبلت الشيعة تختلف إلى زيد وتأمره بالخروج ويقولون: إنّا لنرجو أن تكون أنت المنصور، وإنّ هذا الزمان هو الّذي تهلك فيه بنو أميّة. فأقام بالكوفة، وجعل يوسف بن عمر يسأل عنه فيقال هو هاهنا، ويبعث إليه ليسير فيقول: نعم، ويعتلّ بالوجع، فمكث ما شاء اللَّه.

ثمّ أرسل إليه يوسف ليسير، فاحتجّ بأنّه يبتاع أشياء يريدها. ثمّ أرسل إليه يوسف بالمسير عن الكوفة، فاحتجّ بأنّه يحاكم بعض آل طلحة بن عبيد اللَّه بملك بينهما بالمدينة، فأرسل إليه ليوكّل وكيلا ويرحل عنها. فلمّا رأى جدّ يوسف في أمره سار حتّى أتى القادسيّة، وقيل الثعلبيّة، فتبعه أهل الكوفة وقالوا له: نحن أربعون ألفا لم يختلف عنك أحد نضرب عنك بأسيافنا، وليس هاهنا من أهل الشام إلّا عدّة يسيرة بعض قبائلنا يكفيكهم بإذن اللَّه تعالى، وحلفوا له بالأيمان المغلّظة، فجعل يقول: إنّي أخاف أن تخذلوني وتسلموني كفعلكم بأبي وجدّي، فيحلفون له. فقال له داود بن عليّ: يا بن عمّ إنّ هؤلاء يغرّونك من نفسك، أليس قد خذلوا من كان أعزّ عليهم منك جدّك عليّ بن أبي طالب حتّى قتل؟ والحسن من بعده بايعوه ثمّ وثبوا عليه فانتزعوا رداءه وجرحوه؟ أو ليس قد أخرجوا جدّك الحسين وحلفوا له وخذلوه وأسلموه ولم يرضوا بذلك حتّى قتلوه؟ فلا ترجع معهم. فقالوا: إنّ هذا لا يريد أن تظهر أنت ويزعم أنّه وأهل بيته أولى بهذا الأمر منكم. فقال زيد لداود: إنّ عليّا [كان] يقاتله معاوية بدهائه ونكرائه [1] [بأهل الشّام] ، وإنّ الحسين

[1] بداهية وبكراهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت