فهرس الكتاب

الصفحة 2608 من 7699

قاتله يزيد والأمر مقبل عليهم. فقال داود: إنّي خائف إن رجعت معهم أن لا يكون أحد أشدّ عليك منهم، وأنت أعلم.

ومضى داود إلى المدينة، ورجع زيد إلى الكوفة، فلمّا رجع زيد أتاه سلمة بن كهيل فذكر له قرابته من رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، وحقّه، فأحسن ثمّ قال له: ننشدك اللَّه كم بايعك [1] ؟ قال: أربعون ألفا. قال: فكم بايع جدّك؟ قال: ثمانون ألفا. قال: فكم حصل معه؟ قال: ثلاثمائة. قال:

نشدتك اللَّه أنت خير أم جدّك؟ قال: جدّي. قال: فهذا القرن خير أم ذلك القرن؟ قال: ذلك القرن. قال:

أفتطمع أن يفي ذلك هؤلاء وقد غدر أولئك بجدّك؟ قال: قد بايعوني ووجبت البيعة في عنقي وأعناقهم. قال:

أفتأذن لي أن أخرج من هذا البلد؟ فلا آمن أن يحدث حدث فلا أملك نفسي.

فأذن له فخرج إلى اليمامة، وقد تقدّم ذكر مبايعة سلمة.

وكتب عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن إلى زيد: أمّا بعد فإنّ أهل الكوفة نفخ العلانية خور السريرة هرج في الرخاء جزع في اللقاء، تقدمهم ألسنتهم ولا تشايعهم قلوبهم، ولقد تواترت إليّ كتبهم بدعوتهم، فصممت عن ندائهم وألبست قلبي غشاء [2] عن ذكرهم يأسا منهم واطّراحا لهم، وما لهم مثل إلّا ما قال عليّ بن أبي طالب: إن أهملتم خضتم، وإن حوربتم خزتم، وإن اجتمع الناس على إمام طعنتم، وإن أجبتم إلى مشاقة نكصتم. فلم يصغ زيد إلى شيء من ذلك، فأقام على حاله يبايع الناس ويتجهّز للخروج، وتزوّج بالكوفة ابنة يعقوب بن عبد اللَّه السّلميّ، وتزوّج أيضا ابنة عبد اللَّه بن أبي العنبسي الأزديّ.

وكان سبب تزوّجه إيّاها أنّ أمّها أمّ عمرو بنت الصّلت كانت تتشيّع، فأتت زيدا تسلّم عليه، وكانت جميلة حسناء قد دخلت في السّن ولم يظهر

[1] بايعوك.

[2] عشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت