فهرس الكتاب

الصفحة 2594 من 7699

فبلغ هذا جميعه أمير المؤمنين هشاما فتنكّر [1] له. وبلغه أيضا أنّه يستقلّ ولاية العراق، فكتب إليه هشام: يا بن أمّ خالد بلغني أنّك تقول: ما ولاية العراق لي بشرف. يا بن اللخناء، كيف لا تكون إمرة العراق لك شرفا وأنت من بجيلة القليلة الذليلة؟ أما واللَّه إنّي لأظنّ أنّ أوّل* من يأتيك صغير [2] من قريش يشدّ يديك إلى عنقك.

ولم يزل يبلغه عنه ما يكره، فعزم على عزله، فكتم ذلك وكتب إلى يوسف ابن عمر، وهو باليمن، يأمره أن يقدم في ثلاثين من أصحابه إلى العراق فقد ولّاه ذلك، فسار يوسف إلى الكوفة فعرّس قريبا منها، وقد ختن طارق خليفة خالد بالكوفة ولده فأهدى إليه ألف وصيف ووصيفة سوى الأموال والثياب، فمرّ بيوسف بعض أهل العراق فسألوه: ما أنتم وأين تريدون؟ قالوا: بعض المواضع. فأتوا طارقا فأخبروه خبرهم وأمروه بقتلهم وقالوا: إنّهم خوارج.

فسار يوسف إلى دور ثقيف، فقيل لهم: ما أنتم؟ فكتموا حالهم وأمر يوسف، فجمع إليه من هناك من مضر، فلمّا اجتمعوا دخل المسجد مع الفجر وأمر المؤذّن وأقام الصلاة فصلّى، وأرسل إلى طارق وخالد فأخذهما وإنّ القدور لتغلي.

وقيل: لمّا أراد هشام أن يولّي يوسف بن عمر العراق كتم ذلك، فقدم جندب مولى يوسف بكتاب يوسف إلى هشام، فقرأه ثمّ قال لسالم بن عنبسة وهو على الديوان: أن أجبه عن لسانك وأتني بالكتاب. وكتب هشام بخطّه كتابا صغيرا إلى يوسف يأمره بالمسير إلى العراق، فكتب سالم الكتاب وأتى به هشاما، فجعل كتابه في وسطه وختمه، ثمّ دعا رسول يوسف فأمر به فضرب ومزّقت ثيابه، ودفع الكتاب إليه فسار. فارتاب بشير بن أبي طلحة، وكان

[1] فشكر.

[2] ما يأتيك صغر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت