ولم يزل ثابت قطنة في حبس المجشّر حتّى قدم نصر بن سيّار إلى المجشّر واليا فحمله إلى أشرس فحبسه، وكان نصر قد أحسن إليه، فقال ثابت يمدحه [بأبيات] يقول فيها:
ما هاج شوقك من نؤي وأحجار ... ومن رسوم عفاها صوب أمطار «1»
إن كان ظنّي بنصر صادقا أبدا ... فيما أدبّر من نقضي وإمراري
لا يصرف الجند حتّى يستفيء بهم ... نهبا عظيما ويحوي ملك جبّار
انّي وإن كنت من جذم الّذي نضرت [1] ... منه الفروع وزندي الثاقب الواري
لذاكر منك أمرا قد سبقت به ... من كان قبلك يا نصر بن سيّار
ناضلت عنّي نضال الحرّ [2] إذ قصرت ... دوني العشيرة واستبطأت أنصاري
وصار كلّ صديق كنت آمله ... ألبا عليّ ورثّ الحبل من جاري
وما تلبّست بالأمر الّذي وقعوا ... به عليّ ولا دنّست أطماري
ولا عصيت إماما كان طاعته ... حقّا عليّ ولا قارفت من عار
وخرج أشرس غازيا فنزل آمل فأقام ثلاثة أشهر. وقدّم قطن بن قتيبة بن مسلم فعبر النهر في عشرة آلاف، فأقبل أهل الصّغد وبخارى معهم خاقان والترك، فحصروا قطنا في خندقه، فأرسل خاقان من أغار على مسرح الناس، فأخرج أشرس ثابت قطنة بكفالة عبد اللَّه بن بسطام بن مسعود بن عمرو، فوجّهه مع عبد اللَّه بن بسطام في خيل، فقاتلوا الترك بآمل حتّى استنقذوا ما بأيديهم ورجع الترك.
[1] نظرت.
[2] الجر.