إنّ الناس قد أسلموا وبنوا المساجد. فكتب أشرس إليه وإلى العمّال: خذوا الخراج ممّن كنتم تأخذونه منه. فأعادوا الجزية على من أسلم. فامتنعوا واعتزلوا في سبعة آلاف على عدّة فراسخ من سمرقند، وخرج إليهم أبو الصيداء وربيع بن عمران التميميّ والهيثم الشيبانيّ وأبو فاطمة الأزديّ وعامر بن قشير [1] وبحير «1» الخجنديّ وبنان العنبريّ وإسماعيل بن عقبة لينصروهم، فعزل أشرس ابن العمرّطة عن الحرب واستعمل مكانه المجشّر بن مزاحم السّلميّ على الحرب وضمّ إليه عميرة بن سعد الشيبانيّ.
فلمّا قدم المجشّر كتب إلى أبي الصيداء يسأله أن يقدم عليه هو وأصحابه، فقدم أبو الصيداء وثابت قطنة، فحبسهما، فقال أبو الصيداء: غدرتم ورجعتم عمّا قلتم. فقال هانئ: ليس بغدر ما كان فيه حقن الدماء، ثمّ سيّروه إلى أشرس، واجتمع أصحابه وولّوا أمرهم أبا فاطمة ليقاتلوا هانئا، فقال لهم:
كفّوا حتّى نكتب إلى أشرس، فكتبوا إليه، فكتب أشرس: ضعوا عليهم [2] الخراج، فرجع أصحاب أبي الصيداء وضعف أمرهم، فتتبّع [3] الرؤساء، فأخذوا وحملوا إلى مرو، وبقي ثابت محبوسا، فألحّ هانئ في الخراج واستخفّوا بعظماء العجم والدهاقين وأقيموا وخرّقت [4] ثيابهم وألقيت مناطقهم في أعناقهم، وأخذوا الجزية ممّن أسلم [من الضّعفاء] ، فكفرت الصغد وبخارى واستجاشوا الترك.
[1] قشيراء.
[2] عنهم.
[3] فتبع.
[4] وتخرّقت.
(1) . بشير. R