فلمّا جاءت الهدية إلى سليمان قال للرسل: أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ - إلى قوله-: وَهُمْ صاغِرُونَ «1» ، فلمّا رجع الرّسلُ إليها سارت إليه وأخذت معها الأقيال من قومها، وهم القوّاد، وقدمت عليه، فلمّا قاربته وصارت منه على نحو فرسخ قال لأصحابه:
أَيُّكُمْ يَاتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَاتُونِي مُسْلِمِينَ؟ قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ: أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ [1] ، يعني قبل أن تقوم في الوقت الّذي تقصد فيه بيتك للغداء. قال سليمان: أريد أسرع من ذلك. ف قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ - وهو آصف بن برخيا، وكان يعرف اسم اللَّه الأعظم-: أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ [2] ، وقال له: انظر إلى السماء وأدم النظر فلا تردّ طرفك حتى أحضره [3] عندك. وسجد ودعا، فرأى سليمان العرش قد نبع من تحت سريره، فقال: هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ [2] إذ أتاني به قبل أن يرتدّ إليّ طرفي أَمْ أَكْفُرُ [2] إذ جعل تحت يدي من هو أقدر مني على إحضاره.
فلمّا جاءت قيل: أَهكَذا عَرْشُكِ؟ قالَتْ: كَأَنَّهُ هُوَ [4] ولقد تركته في حصون وعنده جنود تحفظه فكيف جاء إلى هاهنا؟
[1] (سورة النمل 27، الآيتان 38، 39) .
[2] (سورة النمل 27، الآية 40) .
[3] أحضر.
[4] (سورة النمل 27، الآية 42) .