فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 7699

فقال سليمان للشياطين: ابنوا لي صرحا تدخل عليّ فيه بلقيس. فقال بعضهم: إنّ سليمان قد سخّر له ما سخّر وبلقيس ملكة سبإ ينكحها فتلد غلاما فلا ننفكّ من العبوديّة أبدا، وكانت امرأة شعراء الساقين، فقال للشياطين:

ابنوا له بنيانا «1» يرى ذلك منها فلا يتزوّجها، فبنوا له صرحا من قوارير خضر [1] وجعلوا له طوابيق من قوارير بيض [2] ، فبقي كأنّه الماء، وجعلوا تحت الطوابيق صور دوابّ البحر من السمك وغيره، وقعد سليمان على كرسيّ ثمّ أمر فأدخلت بلقيس عليه، فلمّا أرادت أن تدخله ورأت صور السمك ودوابّ الماء حسبته [3] لجّة ماء فكشفت عن ساقيها لتدخل، فلمّا رآها سليمان صرف نظره عنها وقالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ، قالَتْ: رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [4] .

فاستشار سليمان في شيء يزيل الشعر ولا يضرّ الجسد، فعمل له الشياطين النّورة، فهي أوّل ما عملت النّورة، ونكحها سليمان وأحبّها حبّا شديدا وردّها إلى ملكها باليمن، فكان يزورها كلّ شهر مرّة يقيم عندها ثلاثة أيّام.

وقيل: إنّه أمرها أن تنكح رجلا من قومها فامتنعت وأنفت من ذلك، فقال: لا يكون في الإسلام إلّا ذلك. فقالت: إن كان لا بدّ من ذلك فزوّجني ذا تبّع ملك همدان، فزوّجه إيّاها ثمّ ردّها إلى اليمن، وسلّط زوجها ذا

[1] أخضر.

[2] أبيض.

[3] فحسبته.

[4] (سورة النمل 27، الآية 44) .

(1) . بيتا. A .etB

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت