لي: إنّي أرى شيئا ما هو بإنس ولا جنّ، فخرجت فسمعته يتلو: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَسادًا وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ «1» . قالت: فدخلت فوجدته بعد ما دخلت قد وجّه نفسه للقبلة وهو ميت.
قال مسلمة بن عبد الملك: دخلت على عمر أعوده فإذا عليه قميص وسخ، فقلت لامرأته فاطمة، وكانت أخت مسلمة: اغسلوا ثياب أمير المسلمين.
فقالت: نفعل. ثمّ عدت فإذا القميص على حاله. فقلت:
ألم [1] آمركم أن تغسلوا قميصه؟ فقالت: واللَّه ما له غيره. قيل: وكانت نفقته كلّ يوم درهمين.
قيل: وكان عبد العزيز قد بعث ابنه إلى المدينة ليتأدّب بها، فكتب إلى صالح بن كيسان أن يتعاهده، فأبطأ عمر يوما عن الصلاة، فقال: ما حبسك؟
فقال: كانت مرجِّلتي تصلح شعري، فكتب إلى أبيه بذلك، فأرسل أبوه رسولا، فلم يزل حتّى حلق شعره.
وقال محمّد بن عليّ الباقر: إنّ لكلّ قوم نجيبة، وإن نجيبة بني أميّة عمر بن عبد العزيز، وإنّه يبعث يوم القيامة أمّة وحده.
وقال مجاهد: أتينا عمر نعلّمه، فلم نبرح حتّى تعلّمنا منه.
وقال ميمون: كانت العلماء عند عمر تلامذة. وقيل لعمر: ما كان بدء إنابتك؟ قال: أردت ضرب غلام لي فقال: اذكر ليلة صبيحتها يوم القيامة. وقال عمر: ما كذبت منذ علمت أنّ الكذب يضرّ أهله.
وقال رياح بن عبيدة «2» : خرج عمر بن عبد العزيز وشيخ متوكّئ على يده، فلمّا فرغ ودخل قلت: أصلح اللَّه الأمير، من الشيخ الّذي كان متوكّئا
[1] لم.
(2) . عبيد. P .C