فهرس الكتاب

الصفحة 2207 من 7699

مثل الحجّاج ومصر مثل الكوفة، فثبّطني عنهم مطرّف، وقد جاءتني عيوني فأخبروني أنّ أوائلهم قد دخلوا عين التمر فهم الآن قد شارفوا الكوفة، وقد أخبروني أنّ عتّابا ومن معه بالبصرة، فما أقرب ما بيننا وبينه، فتيسّروا للمسير إلى عتّاب.

وخاف مطرّف بن المغيرة أن يبلغ خبره مع شبيب إلى الحجّاج، فخرج نحو الجبال. فأرسل شبيب أخاه مصادا إلى المدائن وعقد الجسر، وأقبل عتّاب إليه حتى نزل بسوق حكمة، وقد خرج معه من المقاتلة أربعون ألفا، ومن الشباب والأتباع عشرة آلاف، فكانوا خمسين ألفا، وكان الحجّاج قد قال لهم حين ساروا: إنّ للسائر المجتهد الكرامة والأثرة، وللهارب الهوان والجفوة، والّذي لا إله غيره لئن فعلتم في هذه المواطن كفعلكم في المواطن الأخر لأولينّكم كنفا خشنا، ولأعركنّكم بكلكل ثقيل.

فلمّا بلغ عتّاب سوق حكمة أتاه شبيب، وكان أصحابه بالمدائن ألف رجل، فحثّهم على القتال، وسار بهم، فتخلّف عنه بعضهم، ثمّ صلّى الظهر بساباط وصلّى العصر وسار حتى أشرف على عتّاب وعسكره، فلمّا رآهم نزل فصلّى المغرب، وكان عتّاب قد عبّأ أصحابه، فجعل في الميمنة محمّد ابن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس، وقال: يا ابن أخي إنّك شريف صابر.

فقال: واللَّه لأصبرنّ ما ثبت معي إنسان. وقال لقبيصة بن والق الثعلبيّ: اكفني الميسرة. فقال: أنا شيخ كبير لا أستطيع القيام إلّا أن أقام، فجعل عليها نعيم ابن عليم، وبعث حنظلة بن الحارث اليربوعيّ، وهو ابن عمّه وشيخ أهل بيته، على الرّجّالة، وصفّهم ثلاثة [1] صفوف: صفّ فيهم أصحاب السيوف، وصفّ فيهم أصحاب الرماح، وصفّ فيهم الرماة، ثمّ سار في الناس يحرّضهم

[1] ثلاث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت