الكوفة واستشارهم فيمن يولّيه أمر الجيش، فقالوا: رأيك أفضل. فقال:
قد بعثت إلى عتّاب وهو قادم عليكم الليلة أو القابلة. فقال زهرة: أيّها الأمير رميتهم بحجرهم، واللَّه لا نرجع إليك حتى نظفر أو نقتل.
وقال له قبيصة بن والق: إنّ الناس قد تحدّثوا أنّ جيشا قد وصل إليك من الشام، وأنّ أهل الكوفة قد هزموا وهان عليهم الفرار، فقلوبهم كأنّها ليست فيهم، فإن رأيت أن تبعث إلى أهل الشام ليأخذوا حذرهم ولا يبيتوا [1] إلّا وهم محتاطون فإنّك تحارب حوّلا قلّبا ظعّانا رحّالا، وقد جهّزت إليهم أهل الكوفة ولست واثقا بهم كلّ الثقة، وإنّ شبيبا بينا هو في أرض إذا هو في أخرى، ولا آمن أن يأتي أهل الشام وهم آمنون، فإن يهلكوا نهلك ويهلك العراق.
قال له: للَّه أبوك ما أحسن ما أشرت به! وأرسل إلى أهل الشام يحذّرهم ويأمرهم أن يأتوا على عين التمر، ففعلوا.
وقدم عتّاب بن ورقاء تلك الليلة، فبعثه الحجّاج على ذلك الجيش، فعسكر بحمّام أعين، وأقبل شبيب حتى انتهى إلى كلواذى فقطع فيها دجلة، ثمّ سار حتى نزل مدينة بهرسير الدنيا، فصار بينه وبين مطرّف [جسر] دجلة «1» ، وقطع مطرّف الجسر وبعث إلى شبيب: أن ابعث إليّ رجالا من وجوه أصحابك أدارسهم القرآن وانظر فيما يدعون إليه. فبعث إليه قعنب بن سويد والمحلّل «2» وغيرهما، وأخذ منه رهائن إلى أن يعودوا، فأقاموا عنده أربعة أيّام ثمّ لم يتّفقوا على شيء. فلمّا لم يتبعه مطرّف تهيّأ للمسير إلى عتّاب وقال لأصحابه: إنّي كنت عازما أن آتي أهل الشام جريدة وألقاهم على غرّة قبل أن يتصلوا بأمير
[1] يثبتوا.
(2) . المحلل. R