فهرس الكتاب

الصفحة 2205 من 7699

قائما حتى يؤخذ بيده، فقال [له] : أصلح اللَّه الأمير، إنّما تبعث إليهم الناس متقطّعين، فاستنفر الناس إليهم كافّة وابعث إليهم رجلا شجاعا مجرّبا ممّن يرى الفرار هضما وعارا، والصبر مجدا وكرما. فقال الحجّاج: فأنت ذلك الرجل فاخرج. فقال زهرة: أصلح اللَّه الأمير، إنّما يصلح الرجل يحمل الدرع والرمح ويهزّ السيف ويثبت على [متن] الفرس، وأنا لا أطيق من هذا شيئا، وقد ضعف بصري [وضعفت] ، ولكن أخرجني مع الأمير في الناس فأكون معه وأشير عليه برأيي. فقال الحجّاج: جزاك اللَّه خيرا عن الإسلام وأهله في أوّل أمرك وآخره، فقد نصحت. ثمّ قال: أيّها الناس سيروا بأجمعكم كافّة.

فانصرف الناس يتجهزون ولا يدرون من أميرهم. وكتب الحجّاج إلى عبد الملك يخبره أنّ شبيبا قد شارف المدائن وأنّه يريد الكوفة وقد عجز أهل الكوفة عن قتاله في مواطن كثيرة، [في كلّها] يقتل أمراءهم ويهزم [1] جنودهم، ويطلب إليه أن يبعث إليه جندا من الشام يقاتلون الخوارج ويأكلون البلاد.

فلمّا أتى الكتاب بعث إليه عبد الملك سفيان بن الأبرد الكبيّ في أربعة آلاف، وحبيب بن عبد الرحمن الحكميّ في ألفين. فبعث الحجّاج إلى عتّاب ابن ورقاء الرياحيّ، وهو مع المهلّب، يستدعيه، وكان عتّاب قد كتب إلى الحجّاج يشكو من المهلّب ويسأله أن يضمّه إليه لأنّ عتّابا طلب من المهلّب أن يرزق أهل الكوفة الذين معه من مال فارس، فأبى عليه وجرت بينهما منافرة فكادت تؤدّي إلى الحرب، فدخل المغيرة بن المهلّب بينهما فأصلح الأمر وألزم أباه برزق أهل الكوفة، فأجابه إلى ذلك، وكتب يشكو منه.

فلمّا ورد كتابه سرّ الحجّاج بذلك واستدعاه، ثمّ جمع الحجّاج أهل

[1] بقتل أمرائهم وبهزم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت