وقال: اكفني قومك ولا تحدثنّ بها حدثا. وبعث كعب بن أبي كعب الخثعميّ إلى جبّانة بشر. وبعث زحر بن قيس الجعفيّ إلى جبّانة كندة.
وبعث عبد الرحمن بن مخنف إلى جبّانة الصائدييّن. وبعث شمر بن ذي الجوشن إلى جبّانة سالم. وبعث يزيد بن رويم إلى جبّانة المراد، وأوصى كلّا منهم أن لا يؤتى من قبله. وبعث شبث بن ربعيّ إلى السّبخة وقال: إذا سمعت صوت القوم فوجّه نحوهم.
وكان خروجهم إلى الجبابين [1] يوم الاثنين، وخرج إبراهيم بن الأشتر يريد المختار ليلة الثلاثاء وقد بلغه أنّ الجبابين [1] قد ملئت رجالا، وأنّ إياس بن مضارب في الشّرط قد أحاط بالسوق والقصر، فأخذ معه من أصحابه نحو مائة دارع وقد لبسوا عليها الأقبية، فقال له أصحابه: تجنّب الطريق. فقال: واللَّه لأمرّنّ وسط السوق بجنب القصر ولأرعبنّ عدوّنا ولأرينّهم هوانهم علينا.
فسار على باب الفيل ثمّ على دار عمرو بن حريث، فلقيهم إياس بن مضارب في الشّرط مظهرين السلاح. فقال: من أنتم؟ فقال إبراهيم: أنا إبراهيم بن الأشتر. فقال إياس: ما هذا الجمع الّذي معك وما تريد؟ لست بتاركك حتى آتي بك الأمير. فقال إبراهيم: خلّ سبيلا. قال: لا أفعل، وكان مع إياس بن مضارب رجل من همدان يقال له أبو قطن، وكان يكرمه، وكان صديقا لابن الأشتر، فقال له ابن الأشتر: ادن مني يا أبا قطن، فدنا منه، وهو يظنّ أنّ إبراهيم يطلب منه أن يشفع فيه إلى إياس، فلمّا دنا منه أخذ رمحا كان معه وطعن به إياسا في ثغرة نحره فصرعه وأمر رجلا من قومه فاحتزّ [2] رأسه، وتفرّق أصحاب إياس ورجعوا إلى ابن مطيع.
فبعث مكانه ابنه راشد بن إياس على الشّرط، وبعث مكان راشد إلى
[1] الجبّانين.
[2] فأخذ.