إن نصرتني [1] وأجبت دعوتي كانت لك بذلك عندي فضيلة، ولك أعنّة الخيل وكلّ جيش غاز وكلّ مصر ومنبر وثغر ظهرت عليه فيما بين الكوفة وأقصى بلاد الشام.
فلمّا فرغ من قراءة الكتاب قال: قد كتب إليّ ابن الحنفيّة قبل اليوم وكتبت فلم يكتب إليّ إلّا باسمه واسم أبيه. قال المختار: إنّ ذلك زمان وهذا زمان. قال: فمن يعلم أن هذا كتابه [إليّ] ؟ فشهد جماعة ممّن معه، منهم: زيد بن أنس وأحمر بن شميط وعبد اللَّه بن كامل وجماعتهم إلّا الشعبيّ.
فلمّا شهدوا تأخّر إبراهيم عن صدر الفراش وأجلس المختار عليه وبايعه ثمّ خرجوا من عنده، وقال إبراهيم للشعبيّ: قد رأيتك لم تشهد مع القوم أنت ولا أبوك، أفترى هؤلاء شهدوا على حقّ؟ فقال له: هؤلاء سادة القرّاء ومشيخة المصر وفرسان العرب ولا يقول مثلهم إلّا حقّا.
فكتب أسماءهم وتركها عنده، ودعا إبراهيم عشيرته ومن أطاعه وأقبل يختلف إلى المختار كلّ عشيّة عند المساء يدبّرون [2] أمورهم، واجتمع رأيهم على أن يخرجوا ليلة الخميس لأربع عشرة من ربيع الأوّل سنة ستّ وستّين.
فلمّا كان تلك الليلة عند المغرب صلّى إبراهيم بأصحابه ثمّ خرج يريد المختار وعليه وعلى أصحابه السلاح، وقد أتى إياس بن مضارب عبد اللَّه بن مطيع فقال له: إنّ المختار خارج عليك بإحدى هاتين اللّيلتين وقد بعثت ابني إلى الكناسة فلو بعثت في كلّ جبّانة عظيمة بالكوفة رجلا من أصحابك في جماعة من أهل الطاعة لهاب المختار وأصحابه الخروج عليك.
فبعث ابن مطيع عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمدانيّ إلى جبّانة السّبيع،
[1] تنصرني.
[2] المسايد يرون.