وجرت بينهما مناوشة، فأصابت الجشميّ رمية بحجر في جبهته، وتحاجزوا، ودخلها ابن خازم، ومات الجشميّ بعد ذلك بيومين.
ثمّ سار ابن خازم إلى سليمان بن مرثد بمروالروذ فقاتله أيّاما فقتل سليمان، ثمّ سار إلى عمرو بن مرثد وهو بالطّالقان فاقتتلوا طويلا فقتل عمرو بن مرثد وانهزم أصحابه فلحقوا بهراة بأوس بن ثعلبة، ورجع ابن خازم إلى مرو وهرب من كان بمروالرّوذ من بكر بن وائل إلى هراة وانضمّ إليها من كان بكور خراسان من بكر وكثر جمعهم وقالوا لأوس بن ثعلبة: نبايعك على أن تسير إلى ابن خازم وتخرج مضر من خراسان، فأبى عليهم، فقال له بنو صهيب، وهم موالي بني جحدم: لا نرضى أن نكون نحن ومضر في بلد واحد وقد قتلوا سليمان وعمرا ابني مرثد، فإمّا أن تبايعنا على هذا وإلّا بايعنا غيرك. فأجابهم، فبايعوه، فسار إليهم ابن خازم فنزل على واد بينه وبين هراة، فأشار البكريون بالخروج من هراة وعمل خندق، فقال أوس: بل نلزم المدينة فإنّها حصينة ونطاول ابن خازم ليضجر ويعطينا ما نريد. فأبوا عليه، فخرجوا وخندقوا خندقا، وقاتلهم ابن خازم نحو سنة، وقال له هلال الضّبّيّ: إنّما تقاتل إخوتك وبني أبيك، فإن نلت منهم الّذي تريد فما في العيش خير، فلو أعطيتهم شيئا يرضون به وأصلحت هذا الأمر. قال: واللَّه لو خرجنا لهم من خراسان ما رضوا. قال هلال: واللَّه لا أقاتل معك أنا ولا رجل أو تطيعني حتى تعتذر إليهم. قال: فأنت رسولي إليهم فأرضهم.
فأتى هلال أوس بن ثعلبة فناشده اللَّه والقرابة في نزار وأن يحفظ ولاءها «1» .
فقال: هل لقيت بني صهيب؟ قال: لا. قال: فالقهم. قال: فخرج فلقي جماعة من رؤساء أصحابه فأخبرهم ما أتى له. فقالوا له: هل لقيت بني صهيب؟
فقال: لقد عظم أمر بني صهيب عندكم، فأتاهم فكلّمهم، فقالوا: لو لا
(1) . دماؤها. R