أنّك رسول لقتلناك. قال: فهل يرضيكم شي ء؟ قالوا: واحدة من اثنتين:
إمّا أن تخرجوا من خراسان، وإمّا أن تقيموا وتخرجوا لنا عن كلّ سلاح وكراع وذهب وفضّة.
فرجع إلى ابن خازم، فقال: ما عندك؟ فأخبره. فقال: إنّ ربيعة لم تزل غضابا على ربّها منذ بعث نبيّه من مضر. وأقام ابن خازم يقاتلهم، فقال يوما لأصحابه: قد طال مقامنا، وناداهم: يا معشر ربيعة
أرضيتم من خراسان بخندقكم! فأحفظهم ذلك، فتنادوا للقتال، فنهاهم أوس بن ثعلبة عن الخروج بجماعتهم وأن يقاتلوا كما كانوا يقاتلون، فعصوه. فقال ابن خازم لأصحابه:
اجعلوه يومكم فيكون الملك لمن غلب، وإذا لقيتم الخيل فاطعنوها في مناخرها.
فاقتتلوا ساعة وانهزمت بكر بن وائل حتى انتهوا إلى خندقهم وتفرّقوا يمينا وشمالا وسقط الناس في الخندق وقتلوا قتلا ذريعا وهرب أوس بن ثعلبة إلى سجستان فمات بها أو قريبا منها، وقتل من بكر يومئذ ثمانية آلاف، وغلب ابن خازم على هراة واستعمل عليها ابنه محمّدا وضمّ إليه شمّاس بن دثار العطارديّ، وجعل بكير بن وسّاج الثقفيّ على شرطته، ورجع ابن خازم إلى مرو.
وأغارت الترك على قصر اسغاد، وابن خازم على هراة، وكان فيه ناس من الأزد، فحصروهم، فأرسلوا إلى ابن خازم، فوجّه إليهم زهير بن حيّان في بني تميم وقال له: إيّاك ومناوأة الترك، إذا رأيتموهم فاحملوا عليهم.
فوافاهم في يوم بارد، فلمّا التقوا حمل عليهم فانهزمت الترك واتّبعوهم حتى مضى عامّة اللّيل، فرجع زهير وقد يبست يده على رمحه من البرد، فجعلوا يسخنون الشحم فيضعه على يده ودهنوه وأوقدوا له نارا فانتفخت يده، ثمّ رجع إلى هراة، فقال في ذلك ثابت قطنة [1] :
[1] ثابت بن قطبة.