دخلوا المسجد ومسعود على المنبر يبايع من أتاه، فرماه علج يقال له مسلم من أهل فارس، دخل البصرة فأسلم ثمّ دخل في الخوارج، فأصاب قلبه «1» فقتله، فقال الناس: قتله الخوارج، فخرجت الأزد إلى تلك الخوارج فقتلوا منهم وجرحوا فطردوهم عن البصرة.
ثمّ قيل للأزد: إنّ تميما قتلوا مسعودا، فأرسلوا يسألون، فإذا ناس من تميم تقوله، فاجتمعت الأزد عند ذلك فرأسّوا عليهم زياد بن عمرو أخا مسعود ابن عمرو ومعهم مالك بن مسمع في ربيعة، وجاءت تميم إلى الأحنف يقولون:
قد خرج القوم، وهو يتمكّث لا يخفّ للفتنة، فجاءته امرأة بمجمر فقالت:
اجلس على هذا، أي إنّما أنت امرأة.
فخرج الأحنف في بني تميم ومعهم من بالبصرة من قيس فالتقوا، فقتل بينهم قتلى كثيرة، فقال لهم بنو تميم: اللَّه اللَّه يا معشر الأزد في دمائنا ودمائكم! بيننا وبينكم القرآن ومن شئتم من أهل الإسلام فإنّ لكم علينا بيّنة فاختاروا أفضل رجل فينا فاقتلوه، وإن لم تكن لكم بيّنة فإنّا نحلف باللَّه ما قتلنا ولا أمرنا ولا نعلم له قاتلا، وإن لم تريدوا ذلك فنحن ندي صاحبكم بمائة ألف درهم. وأتاهم الأحنف واعتذر إليهم ممّا قيل، وسفر بينهم عمر «2» بن عبيد اللَّه بن معمر وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فطلبوا عشر ديات، فأجابهم إلى ذلك واصطلحوا عليه.
وأمّا عبد اللَّه بن الحارث ببّة فإنّه أقام يصلّي بهم حتّى قدم عليهم عمر ابن عبيد اللَّه بن معمر أميرا من قبل ابن الزّبير. وقيل: بل كتب ابن الزبير إلى عمر بعهده على البصرة، فأتاه الكتاب وهو متوجّه إلى العمرة، فكتب عمر إلى أخيه عبيد اللَّه يأمره أن يصلّي بالناس، فصلّى بهم حتى قدم عمر، فبقي
(2) . عمرو بن عبيد اللَّه: ednibus .R