عمر أميرا شهرا حتى قدم الحارث بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة المخزوميّ بعزله ووليّها الحارث، وهو القباع.
وقيل: اعتزل عبد [1] اللَّه بن الحارث ببّة أهل البصرة بعد قتل مسعود بسبب العصبيّة وانتشار الخوارج، فكتب أهل البصرة إلى ابن الزّبير، فكتب ابن الزّبير إلى أنس بن مالك يأمره أن يصلّي بالناس، فصلّى بهم أربعين يوما، وكان عبد اللَّه بن الحارث يقول: ما أحبّ أن أصلح الناس بفساد نفسي، وكان يتديّن.
وفي أيّامه سار نافع بن الأزرق إلى الأهواز من البصرة.
وأمّا أهل الكوفة فإنّهم لما ردّوا رسل ابن زياد، على ما ذكرناه قبل، عزلوا خليفته عليهم، وهو عمرو بن حريث، واجتمع الناس وقالوا: نؤمّر علينا رجلا إلى أن يجتمع الناس على خليفة، فاجتمعوا على عمر بن سعد، فجاءت نساء همدان يبكين الحسين، ورجالهم متقلّدو السيوف، فأطافوا بالمنبر، فقال محمّد بن الأشعث: جاء أمر غير ما كنّا فيه. وكانت كندة تقوم بأمر عمر بن سعد لأنّهم أخواله، فاجتمعوا على عامر بن مسعود بن أميّة بن خلف بن وهب ابن حذافة الجمحيّ، فخطب أهل الكوفة فقال: إنّ لكلّ قوم أشربة ولذّات فاطلبوها في مظانّها، وعليكم بما يحلّ ويحمد، واكسروا [2] شرابكم بالماء، وتواروا عنّي بهذه الجدران، فقال ابن همّام:
اشرب شرابك وأنعم غير محسود ... واكسره [3] بالماء لا تعص ابن مسعود
إنّ الأمير له في الخمر مأربة ... فاشرب هنيئا مريئا غير مرصود
من ذا يحرّم ماء المزن خالطه ... في قعر خابية ماء العناقيد
[1] عبيد.
[2] وأكثر.
[3] وأكثره.