فهرس الكتاب

الصفحة 1926 من 7699

وأنا أعرف مكانه، فوجدت الدهاقين أبصر بالجباية وأوفى بالأمانة وأهون بالمطالبة منكم مع أنّي قد جعلتكم أمناء عليهم [1] لئلّا يظلموا أحدا. وأمّا قولك في السخاء فما كان لي مال فأجود به عليكم، ولو شئت لأخذت بعض مالكم فخصصت به بعضكم دون بعض فيقولون ما أسخاه. وأمّا قولك ليتني لم أكن قتلت من قتلت فما عملت بعد كلمة الإخلاص عملا هو أقرب إلى اللَّه عندي من قتل من قتلت من الخوارج، ولكنّي سأخبرك [بما حدّثت به نفسي] ، قلت:

ليتني كنت قاتلت أهل البصرة فإنّهم بايعوني طائعين، ولقد حرصت على ذلك ولكنّ بني زياد قالوا: إن قاتلتهم فظهروا عليك لم يبقوا منّا أحدا، وإن تركتهم تغيّب الرجل منّا عند أخواله وأصهاره فوقعت بهم، فكنت أقول:

ليتني أخرجت أهل السجن فضربت أعناقهم، وأمّا إذ فاتت هاتان فليتني أقدم الشام ولم يبرموا أمرا.

قال: فقدم الشام ولم يبرموا أمرا، [فكأنما] كانوا معه صبيانا [2] ، وقيل:

بل قدم وقد أبرموا فنقض عليهم ما أبرموا.

فلمّا سار من البصرة استخلف مسعودا عليها، فقال بنو تميم وقيس:

لا نرضى به ولا نولّي إلّا رجلا ترضاه جماعتنا. فقال مسعود: قد استخلفني ولا أدع ذلك أبدا.

وخرج حتى انتهى إلى القصر ودخله، واجتمعت تميم إلى الأحنف فقالوا له:

إنّ الأزد قد دخلوا المسجد. قال: إنّما هو لهم ولكم. قالوا: قد دخلوا القصر وصعد مسعود المنبر، وكانت خوارج قد خرجوا فنزلوا نهر الأساورة حين خرج عبيد اللَّه إلى الشام، فزعم الناس أن الأحنف بعث إليهم أنّ هذا الرجل الّذي قد دخل القصر هو لنا ولكم عدوّ فما يمنعكم عنه! فجاءت عصابة منهم حتى

[1] عليه.)

[2] فكانوا معه صبيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت