أن يقاتلكم به، وإنّي قد ظننت ألّا يلبثوا إلّا ساعة حتى يفصل اللَّه بينكم وبينهم إمّا لكم وإمّا عليكم، أما إنّكم أهل النّصرة ودار الهجرة وما أظنّ ربّكم أصبح عن أهل بلد من بلدان المسلمين بأرضى منه عنكم، ولا على أهل بلد من بلدان العرب بأسخط منه على هؤلاء الذين يقاتلونكم، وإنّ لكلّ امرئ منكم ميتة هو ميّت بها لا محالة، وو اللَّه ما [من] ميتة أفضل من ميتة الشهادة، وقد ساقها اللَّه إليكم فاغتنموها.
ثمّ دنا بعضهم من بعض فأخذ أهل الشام يرمونهم بالنّبل، فقال ابن الغسيل لأصحابه: علام [1] تستهدفون لهم! من أراد التعجيل إلى الجنّة فليلزم هذه الراية. فقام إليه كلّ مستميت فنهض بعضهم إلى بعض فاقتتلوا أشدّ قتال رئي لأهل هذا القتال، وأخذ ابن الغسيل يقدّم بنيه واحدا واحدا حتى قتلوا بين يديه وهو يضرب [بسيفه] ويقول:
بعدا لمن رام الفساد وطغى [2] ... وجانب الحقّ وآيات الهدى
لا يبعد الرّحمن إلّا من عصى
ثمّ قتل وقتل معه أخوه لأمّه محمّد بن ثابت بن قيس بن شمّاس، فقال:
ما أحبّ أن الديلم قتلوني مكان هؤلاء القوم! وقتل معه عبد اللَّه بن زيد بن عاصم ومحمّد بن عمرو بن حزم الأنصاريّ. فمرّ به مروان بن الحكم فقال: رحمك اللَّه! ربّ سارية [3] قد رأيتك تطيل القيام في الصلاة إلى جنبها. وانهزم الناس، وكان فيمن انهزم محمّد بن سعد بن أبي وقّاص بعد ما أبلى.
وأباح مسلم المدينة ثلاثا يقتلون الناس ويأخذون المتاع والأموال، فأفزع
[1] عليهم.
[2] بعد المنّ دام الفساد وطغى.
[3] السارية.