فهرس الكتاب

الصفحة 1903 من 7699

ذلك من بها من الصحابة. فخرج أبو سعيد الخدريّ حتى دخل في كهف الجبل، فتبعه رجل من أهل الشام، فاقتحم عليه الغار، فانتضى أبو سعيد سيفه يخوّف به الشّاميّ «1» ، فلم ينصرف عنه، فعاد أبو سعيد وأغمد سيفه وقال: لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ [1] .

فقال: من أنت؟ قال: أنا أبو سعيد الخدريّ. قال: صاحب رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم؟ قال: نعم. فتركه ومضى.

وقيل: إنّ مسلما لما نزل بأهل المدينة* خرج إليه أهلها «2» بجموع كثيرة وهيئة حسنة، فهابهم أهل الشام وكرهوا أن يقاتلوهم، فلمّا رآهم مسلم، وكان شديد الوجع، سبّهم وذمّهم وحرّضهم، فقاتلوهم.

فبينما الناس في قتالهم إذ سمعوا تكبيرا من خلفهم في جوف المدينة، وكان سببه أن بني حارثة أدخلوا أهل الشام المدينة فانهزم الناس، فكان من أصيب في الخندق أكثر ممّن قتل.

ودعا مسلم الناس إلى البيعة ليزيد على أنّهم خول له يحكم في دمائهم وأموالهم وأهليهم من شاء، فمن امتنع من ذلك قتله، وطلب الأمان ليزيد ابن عبد اللَّه بن ربيعة بن الأسود، ولمحمّد بن أبي الجهم بن حذيفة، ولمعقل ابن سنان الأشجعيّ، فأتي بهم بعد الوقعة بيوم، فقال: بايعوا على الشرط.

فقال القرشيان: نبايعك على كتاب اللَّه وسنّة رسوله. فضرب أعناقهما.

فقال مروان: سبحان اللَّه!

أتقتل رجلين من قريش أتيا بأمان؟ فطعن بخاصرته بالقضيب، فقال: وأنت واللَّه لو قلت بمقالتهما لقتلتك!

[1] (سورة المائدة 5، الآية 28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت