فهرس الكتاب

الصفحة 1901 من 7699

من كان معك فارسا فليأتني فليقف معي، فإذا حملت فليحملوا، فو اللَّه لا أنتهي حتى أبلغ مسلما فأقتله أو أقتل دونه. ففعل ذلك وجمع الخيل إليه، فحمل بهم الفضل على أهل الشام فانكشفوا، فقال لأصحابه: احملوا أخرى جعلت فداكم، فو اللَّه لئن عاينت أميرهم لأقتلنّه أو أقتل دونه. إنّه ليس بعد الصبر إلّا النصر! ثمّ حمل وحمل أصحابه، فانفرجت [1] خيل الشام عن مسلم بن عقبة ومعه نحو خمسمائة راجل جثاة على الرّكب مشرعي الأسنّة نحو القوم، ومضى الفضل كما هو نحو راية مسلم فضرب رأس صاحبها، فقطّ المغفر وفلق هامته وخرّ ميتا «1» ، وقال: خذها منّي وأنا ابن عبد المطّلب! وظنّ أنّه مسلم، فقال: قتلت طاغية القوم وربّ الكعبة! فقال: أخطأت استك الحفرة «2» ! وإنّما كان ذلك غلاما روميّا وكان شجاعا، فأخذ مسلم رايته وحرّض أهل الشام وقال: شدّوا مع هذه الراية. فمشى برايته وشدّت تلك الرجال أمام الراية، فصرع الفضل بن عبّاس، فقتل وما بينه وبين أطناب مسلم بن عقبة إلّا نحو من عشرة أذرع، وقتل معه زيد بن عبد الرحمن بن عوف.

وأقبلت خيل مسلم ورجالته نحو ابن الغسيل، وهو يحرّض أصحابه ويذمّ أهل المدينة، ويقدم الخيل [2] إلى ابن الغسيل [وأصحابه] ، فلم تقدم [3] عليهم للرماح التي بأيديهم والسيوف، وكانت تتفرّق عنهم، فنادى مسلم الحصين بن نمير وعبد اللَّه بن عضاه الأشعريّ وأمرهما أن ينزلا في جندهما، ففعلا وتقدّما إليهم، فقال ابن الغسيل لأصحابه: إنّ عدوّكم قد أصاب وجه القتال الّذي كان ينبغي

[1] فانفجرت.

[2] أصحابه.

[3] يقدم.

(1) . مغشيا. R

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت