فهرس الكتاب

الصفحة 1900 من 7699

إلى هذا المحلّ الّذي بمكّة، وإن أبيتم كنّا قد أعذرنا [1] إليكم.

فلمّا مضت الثلاث قال: يا أهل المدينة ما تصنعون، أتسالمون أم تحاربون؟

فقالوا: بل نحارب. فقال لهم: لا تفعلوا بل ادخلوا في الطاعة ونجعل جدّنا وشوكتنا على أهل هذا الملحد الّذي قد جمع إليه المرّاق والفسّاق من كلّ أوب، يعني ابن الزّبير. فقالوا له: يا أعداء اللَّه لو أردتم أن تجوزوا إليه ما تركناكم، نحن ندعكم [2] أن تأتوا بيت اللَّه الحرام فتخيفوا أهله وتلحدوا فيه وتستحلّوا حرمته! لا واللَّه لا نفعل.

وكان أهل المدينة قد اتخذوا خندقا وعليه جمع منهم، وكان عليه عبد الرحمن ابن زهير بن عبد عوف، وهو ابن عمّ عبد الرحمن بن عوف، وكان عبد اللَّه ابن مطيع على ربع آخر، وهم قريش في جانب المدينة، وكان معقل بن سنان الأشجعيّ، وهو من الصحابة، على ربع آخر، وهم المهاجرون، وكان أمير جماعتهم عبد اللَّه بن حنظلة الغسيل الأنصاريّ في أعظم تلك الأرباع، وهم الأنصار.

وصمد مسلم فيمن معه، فأقبل من ناحية الحرّة حتى ضرب فسطاطه على طريق الكوفة، وكان مريضا، فأمر فوضع له كرسيّ بين الصّفّين وقال:

يا أهل الشام قاتلوا عن أميركم وادعوا. فأخذوا لا يقصدون ربعا من تلك الأرباع إلّا هزموه، ثمّ وجّه الخيل نحو ابن الغسيل، فحمل عليهم ابن الغسيل فيمن معه فكشفهم، فانتهوا إلى مسلم، فنهض في وجوههم بالرجال وصاح بهم، فقاتلوا قتالا شديدا.

ثمّ إنّ الفضل بن عبّاس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب جاء إلى ابن الغسيل فقاتل معه في نحو من عشرين فارسا قتالا حسنا، ثمّ قال لابن الغسيل:

[1] اعتذرنا.

[2] نحن قد نعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت