فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 7699

زنده فقدح حتى أعيا، فرفعت له نار، فلمّا رآها ظنّ أنّها نار، وكانت من نور اللَّه، ف قالَ لِأَهْلِهِ: امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ [1] ، فإن لم أجد خبرا آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ [2] . فحين قصدها رآها نورا ممتدّا من السماء إلى شجرة عظيمة من العوسج، وقيل: من العنّاب، فتحيّر موسى وخاف حين رأى نارا عظيمة بغير دخان وهي تلتهب في شجرة خضراء لا تزداد النّار إلّا عظما ولا تزداد الشجرة إلّا خضرة، فلمّا دنا منها استأخرت عنه، ففزع ورجع، فنودي منها، فلمّا سمع الصوت استأنس فعاد، فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ [3] : أن بورك من في النّار ومن حولها يا موسى، إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ [3] ، فلمّا سمع النداء ورأى تلك الهيبة علم أنّه ربّه تعالى، فخفق قلبه وكلّ لسانه وضعفت قوّته وصار حيّا كميت إلّا أنّ الروح يتردّد فيه، فأرسل اللَّه إليه ملكا يشدّ قلبه، فلمّا ثاب إليه عقله نودي: اخلع نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً [4] ، وإنّما أمر بخلع نعليه لأنّهما كانتا من جلد حمار ميت، وقيل: لينال قدمه الأرض المباركة، ثمّ قال له تسكينا لقلبه: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى؟ قالَ: هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي [5] ، يقول: أضرب الشجر فيسقط ورقه للغنم، وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى [5]

[1] (سورة القصص 28، الآية 29) .

[2] (سورة النمل 27، الآية 7) .

[3] (سورة القصص 28، الآية 30) .

[4] (سورة طه 20، الآية 12) .

[5] (سورة طه 20، الآيتان 17، 18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت