فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 7699

عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ [1] . فقال له موسى: ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ، وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ [2] .

فأقام عنده يومه، فلمّا أمسى أحضر شعيب العشاء، فامتنع موسى من الأكل، فقال: ولم ذلك؟ قال: إنّا من أهل بيت لا نأخذ على اليسير من عمل الآخرة الدنيا بأسرها. فقال شعيب: ليس لذلك أطعمتك إنّما هذه عادتي وعادة آبائي، فأكل، وازدادت رغبة شعيب في موسى فزوّجه ابنته التي أحضرته، واسمها صفورا، وأمرها أن تأتيه بعصا، فأتته بعصا، وكانت تلك العصا قد استودعها إيّاه ملك في صورة رجل، فدفعتها إليه، فلمّا رآها أبوها أمرها بردّها والإتيان بغيرها، فألقتها وأرادت أن تأخذ غيرها، فلم تقع بيدها سواها، وجعل يردّدها، وكلّ ذلك لا يخرج في يدها غيرها، فأخذها موسى ليرعى بها فندم أبوها حيث أخذها وخرج إليه ليأخذها منه حيث هي وديعة، فلمّا رآه موسى يريد أخذها منه مانعه، فحكّما أوّل رجل يلقاهما، فأتاهما ملك في صورة آدميّ فقضى بينهما أن يضعها موسى في الأرض، فمن حملها فهي له، فألقاها موسى فلم يطق أبوها حملها وأخذها موسى بيده فتركها له. وكانت من عوسج لها شعبتان وفي رأسها محجن. وقيل: كانت من آس الجنّة، حملها آدم معه. وقيل في أخذها غير ذلك.

وأقام موسى عند شعيب يرعى له غنمه عشر سنين، وسار بأهله في زمن شتاء وبرد، فلمّا كانت اللّيلة التي أراد اللَّه عزّ وجلّ لموسى كرامته وابتداءه فيها بنبوّته وكلامه أخطأ فيها الطريق حتى لا يدري أين يتوجّه، وكانت امرأته حاملا، فأخذها الطلق في ليلة شاتية ذات مطر ورعد وبرق، فأخرج زنده ليقدح نارا لأهله ليصطلوا ويبيتوا حتى يصبح ويعلم وجه طريقه، فأصلد

[1] (سورة القصص 28، الآية 27) .

[2] (سورة القصص 28، الآية 28) . 12*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت