أحمل عليها المزود والسّقاء.
وكانت تضيء لموسى في اللّيلة المظلمة، وكانت إذا أعوزه الماء أدلاها في البئر فينال الماء ويصير في رأسها شبه الدلو، وكان إذا اشتهى فاكهة غرسها في الأرض فنبتت لها أغصان تحمل الفاكهة لوقتها.
قال له: ألقها يا موسى. فألقاها موسى، فإذا هي حيّة تسعى عظيمة الجثّة في خفّة حركة الجانّ، فلمّا رآها موسى وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ [1] ، فنودي: يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ [1] ، أقبل ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى عصا، وإنّما أمره اللَّه بإلقاء العصا حتى إذا ألقاها عند فرعون لا يخاف منها، فلمّا أقبل قال: خذها ولا تخف وأدخل يدك في فيها. وكان على موسى جبّة صوف، فلفّ يده بكمّه وهو لها هائب، فنودي: ألق كمّك عن يدك، فألقاه، وأدخل يده بين لحييها، فلمّا أدخل يده عادت عصا كما كانت لا ينكر منها شيئا.
ثمّ قال له: أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ [2] ، يعني برصا، فأدخلها وأخرجها بيضاء من غير سوء مثل الثلج لها نور، ثمّ ردّها فعادت كما كانت. فقيل له: فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ، قالَ: رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ، وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءًا يُصَدِّقُنِي [3] ، أي يبيّن لهم عني ما أكلّمهم به، فإنّه يفهم عني ما لا يفهمون. قالَ: سَنَشُدُّ عَضُدَكَ
[1] (سورة النمل 27، الآية 10) .
[2] (سورة النمل 27، الآية 12) .
[3] (سورة القصص 28، الآيات 32 - 34) .