فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 7699

ثمّ إنّ فرعون ركب مركبا وليس عنده موسى، فلمّا جاء موسى قيل له: فرعون قد ركب، فركب موسى في أثره فأدركه المقيل بأرض يقال لها منف، وهذه منف (بفتح الميم وسكون النون) مصر القديمة التي هي مصر يوسف الصدّيق، وهي الآن قرية كبيرة، فدخل نصف النهار، وقد أغلقت أسواقها، عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها، فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ [1] يقول هذا إسرائيليّ قيل إنّه السامريّ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ [1] يقول من القبط فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ [1] ، فغضب موسى لأنّه تناوله وهو يعلم منزلة موسى من بني إسرائيل وحفظه لهم، وكان قد حماهم من القبط، وكان النّاس لا يعلمون أنّه منهم بل كانوا يظنّون أنّ ذلك بسبب الرّضاع. فلمّا اشتدّ غضبه وكزه فقضى عليه، قال: إنّ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ، قالَ رَبِ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [1] ، أوحى اللَّه تعالى إلى موسى: وعزّتي لو أنّ النّفس التي قتلت أقرّت لي ساعة واحدة أنّي خالق رازق لأذقتك العذاب.

قالَ: رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ [1] .

فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفًا يَتَرَقَّبُ أن يؤخذ، فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ - يقول يستعينه-. قالَ لَهُ مُوسى: إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ [2] . ثمّ أقبل لينصره، فلمّا نظر إلى موسى وقد أقبل نحوه ليبطش بالرجل الّذي يقاتل الإسرائيليّ خاف أن يقتله من أجل أنّه أغلظ له في الكلام قال: أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ؟

[1] (سورة القصص 28، الآيات 15 - 17) .

[2] (سورة القصص 28، الآية 18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت