فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 7699

أخذه منها، فكادت تقول: هذا ابني، فعصمها اللَّه.

وإنّما سمّي موسى لأنّه وجد في ماء وشجر، والماء بالقبطيّة مو، والشجر سا.

فذلك قوله تعالى: فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ «1» .

وكان غيبته عنها ثلاثة أيّام، وأخذته معها إلى بيتها، واتخذه فرعون ولدا فدعي ابن فرعون، فلمّا تحرّك الغلام حملته أمّه إلى آسية، فأخذته ترقّصه وتلعب به وناولته فرعون، فلمّا أخذه إليه أخذ الغلام بلحيته فنتفها.

قال فرعون: عليّ بالذبّاحين يذبحونه، هو هذا! قالت آسية: لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا [1] ، إنّما هو صبيّ لا يعقل وإنّما فعل هذا من جهل «2» ، وقد علمت أنّه ليس في مصر امرأة أكثر حليّا مني، أنا أضع له حليّا من ياقوت وجمرا فإن أخذ الياقوت فهو يعقل فاذبحه وإن أخذ الجمر فإنّما هو صبيّ، فأخرجت له ياقوتها ووضعت له طشتا من جمر فجاء جبرائيل فوضع يده في جمرة فأخذها فطرحها موسى في فمه، فأحرقت لسانه، فهو الّذي يقول اللَّه تعالى: وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي «3» . فدرأت عن موسى بتلك القتل.

وكبر موسى، وكان يركب مركب فرعون ويلبس ما يلبس، وإنّما يدعى موسى بن فرعون، وامتنع به بنو إسرائيل ولم يبق قبطيّ يظلم إسرائيليّا خوفا منه.

[1] (سورة القصص 28، الآية 9) .

(2) . من صباه. S صغر سنته. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت