لا يَشْعُرُونَ [1] أنّها أخته، فأقبل الموج بالتابوت يرفعه مرّة ويخفضه أخرى حتى أدخله بين أشجار عند دور فرعون، فخرج جواري آسية امرأة فرعون يغتسلن فوجدن التابوت فأدخلنه إلى آسية، وظننّ أنّ فيه مالا، فلمّا فتح ونظرت إليه آسية وقعت عليها رحمته وأحبّته، فلمّا أخبرت به فرعون وأتته به قالت: قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ «1» [2] . فقال فرعون:
يكون لك، وأمّا أنا فلا حاجة لي فيه.
قال النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم: والّذي يحلف به لو أقرّ فرعون أن يكون له قرّة عين كما أقرّت لهداه اللَّه كما هداها.
وأراد أن يذبحه فلم تزل آسية تكلّمه حتى تركه لها وقال: إنّي أخاف أن يكون هذا من بني إسرائيل وأن يكون هذا الّذي على يديه هلاكنا، فذلك قوله عزّ وجلّ: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا «2» . وأرادوا له المرضعات فلم يأخذ من أحد من النساء، فذلك قوله: وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ - أخته مريم-:
هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ؟ «3» .
فأخذوها وقالوا: ما يدريك ما نصحهم له؟ هل يعرفونه؟ حتى شكّوا في ذلك. فقالت: نصحهم له شفقتهم عليه ورغبتهم في قضاء حاجة الملك ورجاء منفعته. فانطلقت إلى أمّه فأخبرتها الخبر، فجاءت أمّه، فلمّا أعطته ثديها
[1] (سورة القصص 28، الآية 11) .
[2] (سورة القصص 28، الآية 9) .
(1) . عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا. S .add تقتلوه Post