أن تقتل نفسك وتدخل البلاء على قومك! إنّ هذا الرجل ابن عمّ القوم وليسوا بقاتليه ولا ضائريه، فادفعه إليه فليس عليك بذلك مخزاة ولا منقصة إنّما تدفعه إلى السلطان! قال: بلى واللَّه إنّ عليّ في ذلك خزيا وعارا، لا أدفع ضيفي وأنا صحيح شديد الساعد كثير الأعوان، واللَّه لو كنت وأحدا ليس لي ناصر لم أدفعه حتى أموت دونه.
فسمع ابن زياد ذلك فقال: أدنوه منّي. فأدنوه منه. فقال: واللَّه لتأتينّي به أو لأضربنّ عنقك! قال: إذن واللَّه تكثر البارقة حول دارك! وهو يرى أنّ عشيرته ستمنعه. فقال:
أبالبارقة تخوّفني؟
وقيل إنّ هانئا لما رأى ذلك الرجل الّذي كان عينا لعبيد اللَّه علم أنّه قد أخبره الخبر فقال: أيّها الأمير قد كان الّذي بلغك ولن أضيع يدك عندي وأنت آمن وأهلك فسر حيث شئت. فأطرق عبيد اللَّه عند ذلك ومهران قائم على رأسه وفي يده معكزة، فقال: واذلّاه! هذا الحائك يؤمنّك في سلطانك! فقال:
خذه، فأخذ مهران ضفيرتي هانئ وأخذ عبيد اللَّه القضيب ولم يزل يضرب أنفه وجبينه وخدّه حتى كسر أنفه وسيّل الدماء على ثيابه ونثر لحم خدّيه وجبينه على لحيته حتى كسر القضيب، وضرب هانئ يده إلى قائم سيف شرطيّ وجبذه فمنع منه، فقال له عبيد اللَّه:
أحروريّ أحللت بنفسك وحلّ لنا قتلك! ثمّ أمر به فألقي في بيت وأغلق عليه.
فقام إليه أسماء بن خارجة فقال: أرسله يا غادر «1» ! أمرتنا أن نجيئك بالرجل فلمّا أتيناك به هشمت وجهه وسيّلت دماءه وزعمت أنّك تقتله. فأمر به عبيد اللَّه* فلهز وتعتع «2» ثمّ ترك فجلس. فأمّا ابن الأشعث فقال: رضينا بما رأى الأمير، لنا كان أو علينا.
(1) . ساير اليوم. ddate غدر. P .C
(2) . فارفعوه. R